هاشم معروف الحسني

532

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

وفي رواية حبيب بن ثابت أن معاوية لما خطب في النخيلة نال من أمير المؤمنين بحضور الحسن والحسين ، ثم نال من الحسن بن علي ( ع ) فقام الحسين ليرد عليه فأخذ الحسن بيده وأجلسه ، ثم قام فقال : أيها الذاكر عليا أنا الحسن وأبي علي وأنت معاوية وأبوك صخر وأمي فاطمة وأمك هند وجدي رسول اللّه وجدك عتبة بن ربيعة وجدتي خديجة بنت خويلد وجدتك قتيلة فلعن اللّه أخملنا ذكرا وألأمنا حسبا وشرفا قديما وحديثا وأقدمنا كفرا ونفاقا ، فقالت طوائف من أهل المسجد : آمين آمين ومضى في شرح النهج يقول : إن يحيى بن معين يقول آمين وعبد الحميد بن أبي الحديد مصنف هذا الكتاب يقول آمين . وجاء في بعض المرويات أن معاوية بعد أن خطب في النخيلة طلب من الحسن أن يتحدث إلى الناس بناء لاقتراح ابن العاص ليظهر للناس عجزه فوقف الحسن ( ع ) بين تلك الجموع المحتشدة وصوّر الأحداث القاسية التي اعترضت طريق أهل البيت منذ وفاة الرسول ( ص ) حتى يومه ذلك وموقف أبيه منها الذي كانت تمليه مصلحة الإسلام العليا ، وبعد أن استعرض الظروف التي فرضت عليه الصلح فرضا لا مفر منه قال : إن معاوية زعم لكم أني رأيته للخلافة أهلا ولم أر نفسي أهلا لها ، لقد كذب معاوية ، نحن أولى الناس بالناس في كتاب اللّه وعلى لسان نبيه ، ولم نزل أهل البيت مظلومين منذ قبض اللّه نبيه فاللّه بيننا وبين من ظلمنا وتوثب على رقابنا وحمل الناس علينا ومنعنا سهمنا من الفيء ومنع أمنا ما جعله لها رسول اللّه . وأقسم باللّه لو أن الناس بايعوا أبي بعد رسول اللّه لأعطتهم السماء قطرها والأرض بركتها ، ولما طمعت فيها معاوية ، فلما خرجت من معدنها تنازعتها قريش بينها وطمع فيها الطلقاء وأبناء الطلقاء أنت وأصحابك ، وقد قال رسول اللّه ( ص ) ما ولت أمة أمرها رجلا وفيهم من هو أعلم منه لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا ، فقد ترك بنو إسرائيل هارون وهم يعلمون أنه خليفة موسى فيهم واتبعوا السامري ، وتركت هذه الأمة أبي وبايعوا غيره ، وقد سمعوا رسول اللّه يقول له : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة ، ورأوا رسول اللّه حين نصب أبي يوم غدير خم وأمرهم أن يبلغ أمره الشاهد الغائب ،