هاشم معروف الحسني
493
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
وسارب بالنهار أحمده على حسن البلاء وتظاهر النعماء وعلى ما أحببنا وكرهنا من شدة ورخاء ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله امتن بنبوته واختصه برسالته وأنزل عليه وحيه واصطفاه على جميع خلقه وأرسله إلى الأنس والجن حين عبدت الأوثان وأطيع الشيطان وجحد الرحمن فصلى اللّه عليه وعلى آله وجزاه أفضل الجزاء ، أما بعد فاني لا أقول لكم الا ما تعرفون ، ان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ارشد اللّه امره وأعز نصره بعثني إليكم يدعوكم إلى الصواب والعمل بالكتاب والجهاد في سبيل اللّه ، وان كان في عاجل ذلك ما تكرهون فان في آجله ما تحبون ان شاء اللّه ، ولقد علمتم بأن عليا صلى مع رسول اللّه وحده ، وانه يوم صدق به لفي عاشرة من عمره ثم شهد مع رسول اللّه جميع مشاهده ، وكان من اجتهاده في مرضاة اللّه وطاعة رسوله وآثاره الحسنة في الاسلام ما قد بلغكم ، ولم يزل رسول اللّه راضيا عنه حتى غمضه بيده وغسله وحده والملائكة أعوانه والفضل ابن عمه ينقل إليه الماء ، ثم ادخله حفرته وأوصاه بقضاء دينه وعداته وغير ذلك من أموره كل ذلك من منّ اللّه عليه ، ثم واللّه ما دعا إلى نفسه ولقد تداك الناس عليه تداك الإبل الهيم عند وردها فبايعوه طائعين ، ثم نكث منهم ناكثون بلا حدث أحدثه ولا خلاف اتاه حسدا له وبغيا عليه فعليكم عباد اللّه بتقوى اللّه وطاعته والجد والصبر والاستعانة باللّه والاسراع إلى ما دعاكم إليه عصمنا اللّه وإياكم بما عصم به أولياءه وأهل طاعته وألهمنا وإياكم تقواه وأعاننا وإياكم على جهاد أعدائه واستغفر اللّه لي ولكم . وبعد جدال طويل وحوار بين عمار بن ياسر والحسن بن علي من جهة وبين أبي موسى الأشعري التفت الحسن ( ع ) إلى أبي موسى وقال له : اعتزل عملنا لا أم لك وتنح عن منبرنا وظل أبو موسى على موقفه المتصلب يخذل الناس ويوحي إليهم بأن رسول اللّه قد أمرهم باعتزال هذه الفتنة ، حتى جاء مالك الأشتر ودخل القصر وأخرج منه الحرس ، هذا وأبو موسى في جدال مع الحسن وعمار فجاءه الغلمان والحرس يشتدون إليه وأخبروه بما صنع الأشتر فخرج من المسجد مذموما مدحورا واستجاب الناس لنداء الحسن وخرج معه إلى