هاشم معروف الحسني

492

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

حومان وقيس بن سعد ، ليستنفروا أهلها لمساعدته على طلحة والزبير ، وكان قد ارسل قبلهم وفدا فعارضهم أبو موسى ولم يستجب لطلب أمير المؤمنين ( ع ) ، ومضى الحسن بمن معه باتجاه الكوفة ولما دخلوها استقبلهم أهلها فقرأ عليهم كتاب أبيه ، ووقف أبو موسى نفس الموقف الذي وقفه مع الوفد الأول وافتعل حديثا عن النبي ليثبط الناس عن مساعدة أمير المؤمنين وادعى انه سمعه يقول : ستكون بعدي فتنة القاعد فيها خير من القائم ، والنائم خير من القاعد فرد عليه عمار بن ياسر وقال : إذا صح انك سمعت رسول اللّه يقول ذلك فقد عناك وحدك فالزم بيتك ، أما أنا فأشهد اللّه أن رسول اللّه قد أمر عليا بقتال الناكثين وسمى لي منهم جماعة وأمره بقتال القاسطين ، وان شئت لأقيمن لك شهودا ان رسول اللّه قد نهاك وحدك وحذرك من الدخول في الفتنة . ووقف الحسن ( ع ) يستنفر الناس فحمد اللّه وصلى على رسوله ثم قال : أيها الناس انا جئنا ندعوكم إلى اللّه وكتابه وسنّة رسوله وإلى أفقه من تفقه من المسلمين وأعدل من تعدلون وأفضل من تفضلون وأوفى من تبايعون من لم يعبه القرآن ولم تجهله السنّة ولم تقعد به السابقة ندعوكم إلى من قربه اللّه ورسوله قرابتين قرابة الدين وقرابة الرحم إلى من سبق الناس إلى كل مأثرة ، إلى من كفى اللّه به رسوله والناس متخاذلون فقرب منه وهم متباعدون وصلى معه وهم مشركون وقاتل معه وهم منهزمون وبارز معه وهم محجمون ، وصدقه وهم يكذبون وهو سائلكم النصر ويدعوكم إلى الحق ويأمركم بالمسير إليه لتوازروه وتنصروه على قوم نكثوا ببيعته وقتلوا أهل الصلاح من أصحابه ومثلوا بعماله ونهبوا بيت ماله فاشخصوا إليه رحمكم اللّه . وفي رواية ثانية عن جابر بن يزيد أنه قال : حدثني تميم بن جذيم التاجي أن الحسن بن علي ( ع ) وعمار بن ياسر قدما الكوفة يستنفران الناس إلى علي ( ع ) ومعهما كتابه فلما فرغا من قراءته قام الحسن فرماه الناس بأبصارهم وهم يقولون : اللهم سدد منطق ابن بنت نبيّك فوضع يده على عمود يتساند إليه وكان عليلا من شكوى به فقال الحمد للّه العزيز الجبار الواحد الأحد القهار الكبير المتعال سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل