هاشم معروف الحسني
468
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
روى المؤرخون ان مروان بن الحكم اسرع إلى حمل جنازته ومشى مع المشيعين والكآبة بادية عليه ، فقال له أبو عبد الله الحسين : انك لتحمل جنازته وقد كنت بالأمس تجرعه الغيظ ، فقال : لقد كنت افعل ذلك مع من يوازي حمله الجبال . وروى المدائني وغيره ان الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر خرجوا من المدينة إلى مكة لاداء فريضة الحج يقطعون المسافة مشيا على أقدامهم وتجنبوا الجادة رحمة بالحجاج حتى لا يتكلفوا السير على أقدامهم ففاتتهم أثقالهم وأمتعتهم فجاعوا وعطشوا فقصدوا خباء في بعض نواحي الصحراء فوجدوا فيه عجوزا فطلبوا منها الطعام والشراب ، فقالت : ليس عندي سوى هذه الشاة فاذبحوها فذبحها أحدهم وشوت لهم من لحمها ، ولما أرادوا المضي قالوا لها : يا أمة اللّه نحن نفر من قريش نريد مكة فإذا رجعنا إلى المدينة فألمي بنا فانا صانعون بك خيرا ان شاء اللّه ، ومضوا في طريقهم ، ولما جاء زوجها أخبرته بما جرى لها ، فقال : ويحك تذبحين شاتي لقوم لا تعرفينهم ثم تقولين نفر من قريش . ومضت الأيام فأصابهم جدب أضر بحالهم فقصدت المدينة هي وزوجها لطلب العيش ، فرآها الإمام أبو محمد الحسن فعرفها ولم تعرفه فقال لها : انا ضيفك يوم كذا وكذا وأعطاها ألف شاة وألف دينار ، وأرسلها إلى أخيه الحسين ( ع ) وعبد الله بن جعفر فأعطاها كل واحد منهما مثل ذلك فعادت إلى حيها بعد الفقر المدقع من اثرى أهل الحي وأغناهم كما نص على ذلك الغزالي في المجلد الثالث من احيائه والبستاني في دائرة المعارف . ويروي المؤرخون عن سخائه أيضا ان جماعة من الأنصار كانوا يملكون بستانا يعتاشون منه فاحتاجوا لبيعه فاشتراه منهم بأربعمائة الف ، ثم أصابتهم ضائقة بعد ذلك اضطرتهم لسؤال الناس ، فرد عليهم البستان حتى لا يسألوا أحدا شيئا . وروى ابن شهرآشوب في مناقبه ان جارية حيته بطاقة ريحان ، فقال لها : أنت حرة لوجه اللّه . فلامه بعض جلسائه على ذلك ، فقال له : أو ما سمعت قول اللّه :