هاشم معروف الحسني

469

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ، ولا شيء أحسن من عتقها . وسأله رجل ان يعطيه شيئا فقال له : ان المسألة لا تصلح إلا في غرم فادح أو فقر مدقع أو حمالة مفظعة « 1 » فقال له : ما جئتك إلا في إحداهن فأعطاه مائة دينار ، ثم اتجه الرجل إلى الحسين ( ع ) فأعطاه تسعة وتسعين دينارا وكره أن يساوي أخاه في العطاء ، ثم ذهب الرجل إلى عبد الله بن جعفر فأعطاه أقل منهما ولما قص عليه ما جرى له معهما ، قال له : ويحك أتريد أن تجعلني مثلهما انهما غرّا العلم والمال غرا . وروى المؤرخون صورا كثيرة من ألوان بره وكرمه ومعروفه التي كان يغدق بها على السائلين والفقراء والمحرومين لانقاذهم مما كانوا يعانون من آلام الحاجة والبؤس ابتغاء وجه اللّه وثوابه لا للجاه والدنيا وتدعيم ملك وسلطان ولا لمكافأة على المديح والثناء كما كان يصنع ابن هند وغيره من حكام الأمويين والعباسيين ، ومن يتلذذون بالمديح والاطراء والجاه والسلطان . ونكتفي بهذا المقدار اليسير من أحاديث الرواة عن كرمه ومعروفه وان كان الكثير مما يرويه الرواة يخضع للنقد والحساب ، إلا أن القليل المتفق عليه بينهم يكفي لأن يجعله في القمة بين اجواد العرب الذين لا يرون للمال وزنا ولا يحسبون له حسابا ، نكتفي بهذا المقدار لننتقل إلى الحديث عن بعض ما رواه عنه الرواة في مختلف المواضيع ، وقد رووا ان له مسندا ألفه أبو بشير محمد بن أحمد الدولابي سنة 320 هجرية وأدرجه في ضمن كتابه الذرية الطاهرة « 2 » .

--> ( 1 ) الحمالة هي ما يتحمله الشخص من الدية والغرامة عن قومه . وغيرهم ، والمفظعة الثقيلة الشديدة . ( 2 ) من مخطوطات المكتبة الأحمدية بجامع الزيتونة في تونس وتوجد منه نسخة مصورة عنها في مكتبة الامام أمير المؤمنين كما جاء ذلك في المجلد الثاني من حياة الإمام الحسن للقرشي .