هاشم معروف الحسني
454
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
ألا أبلغ معاوية ابن حرب * فلا قرت عيون الشامتينا أفي شهر الصيام فجعتمونا * بخير الناس طرا أجمعينا قتلتم خير من ركب المطايا * وذللها ومن ركب السفينا ومن لبس النعال ومن حذاها * ومن قرأ المثاني والمبينا والبيتان الثاني والثالث قد أسند فيهما الجريمة لمعاوية وحزبه مباشرة ولو كان من فعل الخوارج لم يكن لاسنادها لمعاوية وجه مقبول . ويبدو من حديث الأستاذ أحمد عباس صالح في كتابه اليمين واليسار في الإسلام عن جريمة اغتيال ابن ملجم لأمير المؤمنين أنه قد خرج منه وهو مقتنع بأن الجريمة من تدبير معاوية ، حيث قال متسائلا : لما ذا نجحت خطة الاغتيال بالنسبة إلى علي بن أبي طالب ولم تنجح مع عمرو بن العاص ومعاوية ، ومضى يقول : بأن الجريمة هنا مدبرة بإحكام شديد يفوق أي جريمة أخرى ، فقد رتبت ببراعة مستفيدة من كل الظروف ، وانتهى إلى القول : بأنه ليس هناك شك في أن حقيقة الجريمة قد عرفت في حينها وإن الشعب كان يعلمها أو على الأقل يشك في وقوعها فهناك رجال كثيرون قد افصحوا عن هذا ، بل منهم من جهر بها أمام الناس وعلى رأسهم رجل من خيرة المسلمين وفي مقدمة صفوفهم هو أبو الأسود الدؤلي . في حدود هذه الاحتمالات الثلاثة تناول الباحثون القدامى والمحدثون جريمة الاغتيال التي نفذها ابن ملجم المرادي وفشل رفيقاه في تنفيذها بعمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان ، وقد أخذ أكثر المؤرخين والمحدثين بالرأي الأول بدون تمحيص للمرويات ولا دراسة للظروف والملابسات والأحداث التي رافقت خلافة الإمام عليه السلام . والذي أراه أن التخطيط للجريمة إذا صح أنه كان في موسم الحج وفي مكة بالذات كما تزعم أكثر المرويات ورجحه أكثر المحدثين والمؤرخين وأن الثلاثة تواعدوا على تنفيذها في مصر والشام والعراق في ليلة واحدة بل وفي الساعة