هاشم معروف الحسني

455

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

الأولى من اليوم التاسع عشر أو السابع عشر من شهر رمضان ، ومعنى ذلك أن بين التخطيط لها وتنفيذها عشرة أشهر تقريبا ، لو افترضنا صحة ذلك وإن كان عندي أكثر من مرجح لبطلان هذا الافتراض لو افترضنا ذلك فليس ببعيد أن يكون التخطيط لها قد تم بالاتفاق مع ابن العاص وابن الزبير وغير هما من الطامعين في الخلافة على أن يتم التنفيذ بالإمام علي ومعاوية ليخلو الجو لغيرهما ، ولذا فإن ابن العاص لم يخرج في تلك الليلة بالذات دون غيرها من سائر الليالي ، وبلا شك فلقد كان يطمع بها وقد حاول مع الأشعري في دومة الجندل على أن تكون له أو لولده عبد الله كما تشير إلى ذلك بعض المرويات ، وليس ذلك بغريب ولا ببعيد عليه وتمت صياغة المؤامرة بهذا الشكل حتى لا يتهم بها هو أو غيره ، ولا احسب أحدا يلم بتاريخه وتاريخ ابن الزبير وبتلك الفترة من تاريخ المسلمين وما فيها من احداث يستبعد عليهما وعلى غيرهما من ذوي الأطماع ذلك . ولكن الباحث لا يجد فيما بأيدينا من المصادر دليلا على التخطيط للمؤامرة بهذا النحو ولا بالنحو الذي يعتمده أكثر المؤرخين ذلك لأن المؤامرة كما يدعيها المؤرخون بجميع حلقاتها تدعو إلى الاستغراب والتساؤل لأن اجتماع ثلاثة في موسم الحج ليسوا من قادة الخوارج ولا من المعروفين فيهم ولا تجمعهم قبيلة واحدة أو قطر واحد على أمر عظيم من هذا النوع بعيد وغريب في نوعه ، وكيف اطمأن بعضهم إلى بعض على أمر من هذا النوع ، ولما ذا التأخير في التنفيذ من موسم الحج إلى أواخر رمضان من السنة الثانية ، ولما ذا تخلف ابن العاص في تلك الليلة واستناب غيره ليصلي بالناس ، ولما ذا خرج معاوية دارعا للصلاة في تلك الليلة كما نسب ذلك الأستاذ أحمد عباس لبعض الروايات ، مع أن ذلك من غير المألوف في الصلاة ، والروايات التي تنص على أنه قد أصيب متفقة على أن اصابته كانت طفيفة وليست شيئا ، مع أن جماعة من الكتّاب يشكك بها ، وبعضهم يجزم بكذبها . وإذا كانت المؤامرة بين ثلاثة من الخوارج في مكة ، فلما ذا استعان ابن ملجم بشبيب بن بحران ، ووردان بن مجالد ، ولما ذا كان الأشعث متحمسا