هاشم معروف الحسني
410
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
عليا لما قدم البصرة دخلها مما يلي الطف وأتى الزاوية فخرجت أنظر إليه فورد موكب من نحو الف فارس يتقدمهم فارس على فرس أشهب عليه قلنسوة وثياب بيض متقلد سيفا معه راية وتيجان يغلب عليها البياض والصفرة مدججين بالحديد والسلاح ، فقلت من هذا ؟ فقيل لي إنه أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول اللّه ( ص ) وهؤلاء الأنصار وغيرهم ، ثم تلاه فارس آخر عليه عمامة صفراء وثياب بيض متقلد سيفا متنكب قوسا معه راية على فرس أشقر في نحو ألف فارس ، فقلت من هذا ؟ فقيل هذا خزيمة بن ثابت الأنصاري ذو الشهادتين ، ثم مر بنا فارس آخر على فرس كميت معتم بعمامة صفراء من تحتها قلنسوة بيضاء ، وعليه قباء أبيض مصقول متقلد سيفا متنكب قوسا في نحو ألف فارس فقلت من هذا فقيل لي أبو قتادة بن ربعي ، ثم مر بنا فارس على فرس أشهب عليه ثياب بيض وعمامة سوداء قد سدلها بين يديه ومن خلفه شديد الأدمة عليه سكينة ووقار رافع صوته بقراءة القرآن ومعه راية بيضاء وألف من الناس مختلفو التيجان حوله مشيخة وكهول وشبان كانوا قد وقفوا للحساب قد أثر السجود في جباههم ، فقيل لي هذا عمار بن ياسر في عدة من المهاجرين والأنصار وأتباعهم ، ومر بنا فارس آخر على فرس أشقر تخط رجلاه في الأرض في ألف من الناس فقيل لي : هذا قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري في الأنصار وأبنائهم وغيرهم من قحطان . ومضى الراوي يصف المواكب التي مرت به وفرسانها حتى انتهى إلى الموكب الذي فيه أمير المؤمنين ( ع ) فقال ومر بنا موكب فيه خلق كثير من الناس عليهم السلاح والحديد مختلفو الرايات يتقدمهم رجل شديد الساعدين نظره إلى الأرض أكثر من نظره إلى فوق كأنما على رؤوسهم الطير وفي ميسرتهم شاب حسن الوجه فقيل لي هذا علي ابن أبي طالب ، وهذان الحسن والحسين عن يمينه وشماله ، وهذا محمد بن الحنفية بين يديه معه الراية العظمى والذي خلفه عبد الله بن جعفر وولد عقيل وفتيان بني هاشم ، والشيوخ الذين معه أهل بدر من المهاجرين والأنصار ، فساروا حتى نزلوا الموضع المعروف بالزاوية فصلى أربع ركعات ثم عفر خديه على التربة وقد خالط ذلك دموعه ، ورفع يديه وقال :