هاشم معروف الحسني
411
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
اللهم رب السماوات وما أظلت والأرض وما أقلت ورب العرش العظيم ، هذه البصرة أسألك من خيرها وأعوذ بك من شرها ، اللهم أنزلنا فيها خير منزل وأنت خير المنزلين ، اللهم هؤلاء القوم قد خلعوا طاعتي وبغوا علي ونكثوا بيعتي ، اللهم أحقن دماء المسلمين . ثم بعث إليهم من أصحابه من يناشدهم اللّه في الدماء والأموال فلم يستجيبوا له وأصروا على القتال ، ولكن عليا ( ع ) ظل يحافظ على السلم ويؤكد على أصحابه أن يلتزموا الهدوء والصبر ولا يباشروا القتال إيثارا للعافية واتمام الحجة وأملا منه في اجتماع الكلمة ، هذا وعائشة تحرض الناس عليه وهي على جمل يحف بها أنصارها وتقول : أيها الناس لقد غضبنا لكم من سوط عثمان وعصاه أفلا نغضب لعثمان من السيف ، إلا أن خليفتكم قتل مظلوما لقد أنكرنا عليه أشياء وعاتبناه بها فأعتب وتاب إلى اللّه وما يطلب من المسلم إن أخطأ أكثر من أن يتوب إلى ربه ويعتب الناس ، ولكن أعداءه سطوا عليه فقتلوه واستحلوا الحرمات الثلاث : حرمة الدم والشهر الحرام والبلد الحرام . ولما يئس أمير المؤمنين من التوصل إلى السلم بالمناظرة والحجة أمر أحد رجاله أن يخرج بين الصفين وبيده مصحف يدعوهم إلى الرجوع إليه ، وقد أخبره بأن الناكثين قد يرمونه بالنبل وهو يدعوهم إلى الرجوع لحكم الكتاب ، فلم يتردد الفتى ومضى بيده المصحف حتى إذا كان بين الصفين رفعه بكلتا يديه ووقف باتجاه عائشة وجندها ودعاهم إلى الرجوع إلى حكمه ، فكان جوابهم أن رموه بسهامهم من كل جانب حتى وقع قتيلا فحملوه إلى أمير المؤمنين فاسترجع وترحم عليه ، وأمر أصحابه أن يدنوا من القوم فزحفوا نحوهم ، يتقدمهم عمار بن ياسر ووجوه المهاجرين والأنصار ، فتوجه عمار بن ياسر إليهم وقال : أيها الناس ما أنصفتم نبيكم حيث ختم عقائلكم في خدورها وأبرزتم عقيلته للسيوف فرشقوه بالنبال فأصابت نبالهم أخا لعبد الله بن بديل فقتل بها فحمله أخوه إلى أمير المؤمنين ، كما أصيب آخر فقتل أيضا واحتدمت المعركة بين الفريقين وبلغت أشدها وبقي شيء في نفس أمير المؤمنين أراد أن يذكرهم به عساهم يعودون عن غيهم وضلالهم ، فخرج بين الصفين واستدعى طلحة