هاشم معروف الحسني

365

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

على مصر طيلة ثماني سنوات أو تزيد ، والوليد بن عقبة على الكوفة ، وقد تعاقب عليها منذ تأسيسها وتمصيرها جماعة من اجلاء الصحابة كعمار بن ياسر وابن مسعود وسلمان الفارسي وابن أبي وقاص وغيرهم إلى أن جاء دور عثمان فولاها للوليد بن عقبة ، وكان يعرف هو وأخوته بصبية النار ، وقد ذكرنا مصدر هذه التسمية في كتابنا سيرة المصطفى . وعقبة بن أبي معيط كان جده ابن أبي عمرو عبدا لأمية بن عبد شمس ثم تبناه وتزوج من أروى بنت كريز فأولدها الوليد وخالد وعمارة وأم كلثوم ، وبعده تزوجها عفان فأولدها عثمان ، وكان عقبة جارا لرسول اللّه في مكة ويكثر مجالسته ومعشره وأسلم في السنين الأولى لبعثة النبي ، وجاء في سبب إسلامه أنه صنع طعاما ودعا إليه رسول اللّه ( ص ) فأبى أن يأكل منه إلا إذا نطق عقبة بالشهادتين ، فنطق بهما ، فأكل رسول اللّه ( ص ) ولما بلغ قريشا أن عقبة قد أسلم قالت : لقد صبا عقبة ، وكان له صاحب غائب عن مكة فلما عاد إليها وأخبر بإسلامه أعرض عنه وقاطعه ، فأتاه عقبة بن أبي معيط وسلم عليه فلم يرد عليه فألح عليه ابن أبي معيط ، فقال له لا أرد عليك تحيتك وقد صبوت ، فقال أفعلتها قريش فما يبرئ صدورهم إذن ، قال تأتيه وتبزق في وجهه وتشتمه بأقبح ما تعلم من الشتم ، ففعل عقبة مع النبي ( ص ) ذلك ، فلم يزد رسول اللّه على أن مسح وجهه ، ثم التفت إليه وقال : إن وجدتك خارجا من مكة سأضرب عنقك . ومضى عقبة في جحوده وموقفه المتصلب من الإسلام وإيذائه للنبي وبلغ من أمره أنه كان يأتي بالفرث والنفايات فيطرحها على باب رسول اللّه وفيه نزلت الآية : يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ، يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا . وروى البلاذري في الانساب : إن النبي ( ص ) لما هاجر إلى المدينة قال