هاشم معروف الحسني
366
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
عقبة يخاطب النبي : يا صاحب الناقة القصواء هاجرنا * عما قليل تراني راكب الفرس أعلى رمحي فيكم بعد تهلته * والسيف يأخذ منكم كل ملتمس وقد خرج مع المشركين إلى بدر ووقع أسيرا بيد المسلمين فلما أمر بقتله قال من للصبية يا رسول اللّه ؟ قال : النار ، فلذلك سمي صبية بني أبي معيط صبية النار . وجاء في أنساب الأشراف عن عامر الشعبي أن رسول اللّه قال لعقبة بعد أن وقع أسيرا في أيدي المسلمين : واللّه لأقتلنك ، فقيل له أتقتله من بين الأسرى من قريش ؟ فقال : نعم ، لقد بلغ به العداء للّه أنه وطىء على عنقي وأنا ساجد فما رفع رجله حتى ظننت أن عيني قد سقطتا ، وجاء يوما بسلا شاة وأنا ساجد فألقاه على رأسي . وابنه الوليد شقيق عثمان لأمه قد نشأ في أحضانه ومن بعده في أحضان الأمويين وتأثر بتلك الروح التي لم تكن تعرف الروح العربية الأم وأخبث منها ، وهو من الطلقاء الذين أسلموا مع من أسلم من هذا البيت يوم الفتح مكرها كأبي سفيان وغيره ، وبالرغم من أن النبي ( ص ) كان يتألفهم ويحسن إليهم يعهد إليهم في بعض الأعمال على أمل أن يخففوا مما يضمرونه للإسلام من حقد وكراهية ، فقد كانوا يتحينون الفرص والمناسبات لاظهار ما تنطوي عليه نفوسهم من كراهية للإسلام . فقد روى ابن الأثير عن عبد الله بن الزبير أنه قال : كنت باليرموك وأنا شاب لا أقاتل فلما اقتتل الناس نظرت إلى ناس على تل لا يقاتلون فركبت وذهبت إليهم وإذا أبو سفيان بن حرب ومشيخه من قريش من مهاجرة الفتح فرأوني حدثا فلم يتقوني فجعلوا واللّه إذا مال المسلمون وركبتهم الروم يقولون إيه بني الأصفر ، فإذا مالت الروم وركبهم المسلمون قالوا ويح بني الأصفر ، فلما هزم اللّه الروم أخبرت أبي فضحك وقال : قاتلهم اللّه أبوا إلا ضغنا لنحن