هاشم معروف الحسني
362
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
بإرجاع الحكم بن أبي العاص وبنيه وأسرته إلى المدينة بعد أن طردهم رسول اللّه منها ولم يقبل بهم شفاعة أحد أبدا ، كما رفض الشيخان أبا بكر وعمر إرجاعهم إليها وشفاعة المتشفعين بهم . وكان الحكم مؤذيا لرسول اللّه يشتمه ويسمعه ما يؤذيه ، وفيما كان رسول اللّه يمشي ذات يوم والحكم يمشي من خلفه يغمز به ويحكيه في حركاته ومشيته مستهزئا ويخلج بأنفه وفمه ، وإذا صلى قام خلفه مشيرا إليه بأصابعه ، فالتفت إليه يوما فوجده يخلج بأنفه وفمه فقال : كن كذلك ، فبقي على حالته تلك كالمخبول . وقد أظهر الإسلام هو وولده يوم الفتح وقدم المدينة بعده وكان مطعونا في دينه ، وأطلع على رسول اللّه يوما وهو في بعض حجر نسائه ، فخرج إليه بعنزة وقال : من عذيري من هذه الوزغة اللعين لو أدركته لفقأت عينيه ، واللّه لا يساكنني وولده في بلد واحد ، وأخرجهم جميعا إلى الطائف في موضع يقال له ( بطن وج ) كما جاء في أنساب الأشراف للبلاذري ، وأضاف إلى ذلك أنه لم يزل خارج المدينة إلى أن استخلف عثمان فرده وولده وكان ذلك مما أنكره المسلمون ، ولما مات في خلافة عثمان ضرب عليه فسطاطا فقال عبد الرحمن بن حسان بن ثابت لمروان : ان اللعين أباك فارم عظامه * ان ترم ترم مخلجا مجنونا يضحي خميص البطن من عمل التقى * ويظل من عمل الخبيث بطينا وقال الأستاذ الخطيب في كتابه علي بن أبي طالب : لما رده عثمان إلى المدينة أنكر عليه المسلمون ذلك ثم ولاه صدقات قضاعة فبلغت ثلاثمائة ألف درهم فوهبها له ، ومضى يقول : إن رسول اللّه كان يوم فتح مكة قد أهدر دمه وعفا عنه بشفاعة عثمان ، ولكنه هاجر إلى المدينة ليكيد لرسول اللّه ( ص ) وأخرجه من المدينة بعد أن ظهر من حاله ما ذكرنا وقال : واللّه لا يساكنني ولا ولده ، وبالرغم من أن عثمان قد توسط له عند أبي بكر وعمر فلم يقبلا وساطته وقال كل منهما : ما كنت لآوي طريد رسول اللّه .