هاشم معروف الحسني
363
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج : إن رسول اللّه تصدق بموضع سوق في المدينة يعرف بنهرون على المسلمين فأقطعه ابن عفان إلى الحرث ابن الحكم شقيق مروان ، واقطع مروان فدكا وكانت لفاطمة الزهراء ، وقد أخذت منها بعد وفاة أبيها وطلبتها فردوا طلبها ودفعت عنها ، وحمي المراعي حول المدينة كلها ومنع عنها مواشي المسلمين ، وأباحها لمواشي بني أمية ، وأعطى عبد الله بن سرح وهو أخوه من الرضاعة جميع ما أفاء اللّه عليه من فتح إفريقيا بالمغرب وهي من طرابلس الغرب إلى طنجة من غير أن يشركه فيه أحد من المسلمين على حد تعبير ابن أبي الحديد وغيره من المؤرخين . وعبد الله بن سرح كان قد أسلم قبل الفتح وهاجر إلى المدينة فكتب إلى رسول اللّه برهة من الزمن ، ثم ارتد مشركا وعاد إلى مكة يحدث قريشا الكذب على رسول اللّه ويقول لهم : أني كنت أصرف محمدا حيث أريد وكان يملي عليّ من قرآنه عزيز حكيم ، فأقول عليم حكيم فيقول : نعم كله صواب ، ويملي عليّ لعنة اللّه على الكافرين فأكتبها على الظالمين ، فأنا أقول كما يقول محمد وآتي بمثل ما يأتي به ، فأنزل اللّه فيه كما جاء في أنساب الأشراف . ومن أظلم ممن افترى على اللّه كذبا ، أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ، ومن قال : سأنزل مثل ما أنزل اللّه ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على اللّه غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون . ولما كان عام الفتح أهدر رسول اللّه دمه فيمن أهدر دماءهم من المشركين والمنافقين وقال من دخل دار أبي سفيان فهو آمن غير عدو اللّه عبد الله بن سرح ، فتشفع فيه عثمان وكان أخاه من الرضاعة وألح على رسول اللّه في طلبه فسكت رسول اللّه ، فانطلق به عثمان إلى النبي فصرف وجهه عنه ثلاث مرات وعثمان يلح في طلبه ، وأخيرا لم يزد رسول اللّه على قوله نعم فانصرف به عثمان ، فقال النبي لمن حوله من المسلمين : أما كان فيكم من يقوم إلى هذا الكلب ويقتله ، وأني ما سكت إلا ليقوم أحدكم إليه فيقتله قبل أن أؤمنه ، فقال له أحدهم : لو أومأت إلينا قتلناه ، فقال : إني لا أقتل بالإشارة ، وإن