هاشم معروف الحسني
305
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
المؤمنين أن عندي حاجتك ، ولما أيقن الإمام أن الرجل يعرفه تركه ومضى خشية أن يتساهل معه في الثمن ، ومضى حتى وقف على غلام واشترى منه ثوبين أحدهما بثلاثة دراهم والآخر بدرهمين وبعد أن انصرف أمير المؤمنين جاء والد الغلام فقص عليه ما جرى له مع المشتري ووصفه بصفاته فأخذ درهمين ولحقه بهما وهو يقول : إن ولدي ربح منك درهمين فخذ أحدهما أو خذهما ، فقال له الإمام ( ع ) اذهب بدرهميك فإنه بايعني على رضاي ثم اعطى الإمام الثوب الذي اشتراه بثلاثة دراهم إلى قنبر وأبقى لنفسه الثوب الثاني ، فقال له قنبر : أنت أولى به مني يا أمير المؤمنين لأنك تصعد المنبر وتخطب الناس ، فقال له أمير المؤمنين : وأنت شاب لك شره الشباب ، وأنا استحي من ربي أن أتفضل عليك ، فقد سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول : ألبسوهم مما تلبسون وأطعموهم مما تأكلون . وحينما تحدث جميع واصفيه عن طعامه ولباسه باختصار ، قالوا : كان يعجبه من اللباس ما خشن ومن الطعام ما جشب ، هذا وخراج الدولة الإسلامية يوم ذاك على سعتها تحت قدميه ، ومع ذلك فلباسه لا يرضاه لنفسه أحد من رعيته ، وطعامه من شعير غير منخول يستعين أحيانا بكلتا يديه على كسره مع الخل والملح ، وإذا استطاع أحد دلوه ادخال شيء عليه رفضه ، لأن في الحجاز أو اليمامة من لا عهد له بالشبع ولا طمع له بالفرص ، وفي الوقت ذاته كان يجمع اليتامى ويطعمهم العسل وأطايب الطعام ، حتى قال له بعض أصحابه : وددت أني كنت يتيما يا أبا الحسن ، كما جاء ذلك عن أبي الطفيل وقد أوقف جميع ما كان يملكه في الحجاز على الفقراء . وروى الرازي في تفسيره أن الآية من سورة البقرة : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً . نزلت في علي بن أبي طالب كما نقل ذلك المظفري في دلائل الصدق عن الواحدي في كتابه أسباب النزول .