هاشم معروف الحسني

306

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

كما نزلت فيه وفي زوجته الزهراء وولديه الحسن والحسين الآية ، وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً « 1 » . وكان علي بزهده في الدنيا واعراضه عن طيباتها ومفاتنها يتأسى برسل اللّه المقربين وأنبيائه المرسلين الذين كانوا يتسابقون إلى مرضاة اللّه وثوابه . لقد تأسى أمير المؤمنين بالأنبياء والمرسلين في طعامه ولباسه كما جاء في بعض خطبه التي يقول فيها : لقد كان لي برسول اللّه أسوة إذ قبضت عنه أطرافها ووطئت لغيره أكنافها ، وإن شئت ثنيت بموسى كليم اللّه إذ يقول : ربي إني لما أنزلت إلي من خير فقير ، واللّه ما سأله إلا خبزا يأكله ، وإن شئت ثلثت بداود صاحب المزامير ، وقارىء أهل الجنة فقد كان يعمل سفائف الخوص بيده ويقول لجلسائه : أيكم يكفيني بيعها ويأكل قرص شعير من ثمنها ، وإن شئت قلت في عيسى بن مريم ( ع ) فلقد كان يتوسد الحجر ويلبس الخشن ويأكل العشب ، وكان ادامه الجوع وسراجه الليل والقمر ، وظلاله في الشتاء مشارق الأرض ومغاربها وفاكهته وريحانه ما تنبت الأرض للبهائم ، ولم تكن له زوجة تفتنه ولا ولد يحزنه ولا مطمع يذله دابته رجلاه وخادمه يداه . لقد تأسى أمير المؤمنين كما جاء في خطبته هذه في طعامه ولباسه بمحمد ( ص ) وموسى وعيسى وجميع الأنبياء وآثر المدرعة المرقعة وخبز الشعير والخل على ملذات الدنيا وطيباتها وكانت كلها تحت قدميه ، وقال : واللّه لو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل ولباب هذا القمح ونسيج هذا القز ، ولكنها نفسي أروضها بالتقوى لتأتي آمنة يوم الفزع الأكبر ، ما لعلي ونعيم يفنى ولذة لا تبقى . وترك الدنيا ومتاعها لمن بايع وتابع وشايع الشيطان وحزب الشيطان تركها لعثمان وزمرته ومعاوية وحزبه أعداء الحق والإنسانية والإسلام ، وكانت عنده

--> ( 1 ) كما جاء ذلك في تفسير البيضاوي والنيسابوري والبغوي والثعلبي والدر المنثور وتفسير الرازي عن الواحدي في أسباب النزول .