هاشم معروف الحسني
223
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
الآخر بالجبن واستمر الحال على ذلك كلما اعطى الراية لأحد رجع بدون أن يصنع شيئا ، ولما بلغ الجهد بالمسلمين ونفذ أكثر زادهم قال النبي بصوت رفيع يسمعه أكثر المسلمين : واللّه لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله . فتطاولت لذلك الأعناق ورجا كل واحد أن يكون هو صاحبها . وجاء في رواية عن عمر بن الخطاب أنه قال : اني ما أحببت الامارة إلا ذلك اليوم وتمنيت أن اعطى الراية بعد أن سمعت ذلك من النبي كما نص على ذلك ابن كثير في البداية والنهاية . وقال العلامة الحلي في كتابه نهج الحق : جاء في مسند أحمد وصحيحي مسلم والبخاري من طرق متعددة وفي الجمع بين الصحاح الستة عن عبد اللّه بن بريدة وذكر الحديث بتمامه وعقب الفضل بن روزبهان على قول العلامة الحلي بقوله : ان حديثه من الصحاح وهذا من الفضائل الخاصة بعلي لا يكاد يشاركه فيها أحد وكم له من فضائل مثل هذه . وكان علي ( ع ) قد أصيب برمد قيل أنه تخلف في المدينة من شدة الألم ، ولما استمر به الرمد ركب ناقته والتحق بالنبي ووصل خيبر في تلك الساعات الحرجة ، وقيل وهو الأصح وعليه أكثر المؤرخين أنه خرج مع النبي ومعه الراية وبعد خروجه أصيب بالرمد . ومهما كان الحال فلما فشل المسلمون في معاركهم مع اليهود التي استمرت أياما استدعى النبي عليا وكان أرمد العين فمسح على عينيه بيده ودعا له فبرئت عيناه من ساعته وقال له خذ ولا تلتفت حتى يفتح اللّه عليك وقاتلهم حتى يقولوا لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، فإذا فعلوا ذلك منعوا منك دماءهم وأموالهم ، قال سلمة بن الأكوع فانطلق علي يهرول هرولة ونحن خلفه نتبع أثره حتى ركز الراية بين حجارة مجتمعة تحت الحصن ، فأطل عليها يهودي من رأس الحصن وقال من أنت : قال أنا علي بن أبي طالب . فقال اليهودي علوتم وما أنزل على موسى وخرج اليهود من حصونهم يتقدمهم أبطالهم الأشداء وفيهم الحارث أخو