هاشم معروف الحسني

219

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

رسول اللّه وقال عمر أنا هو يا رسول اللّه ، فقال لا : ولكنه خاصف النعل فالتفتا وإذا بعلي بيده نعل لرسول اللّه يخصفها له . ويدعي بادي في كتابه فضائل الخمسة من الصحاح الستة أن هذا الحوار رواه الكثيرون من المؤرخين والمحدثين ، وأشار إلى مصادره في مجاميع الحديث السنية « 1 » . وبعد أن تم الاتفاق بين الطرفين على بنود الصلح أمر النبي ( ص ) عليا أن يدونها في كتاب خاص وقال له : اكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فاعترضه سهيل بن عمرو وقال نحن لا نعرف من هو الرحمن الرحيم واكتب مكانها باسمك اللهم ، فوافق النبي على ذلك وقال له : اكتب هذا ما تصالح عليه محمد رسول اللّه وسهيل بن عمرو ، فاعترضه سهيل وقال : لو كنا نعرف بأنك رسول اللّه لما قاتلناك ولكن اكتب اسمك واسم أبيك فأمره النبي أن يمحو كلمة رسول اللّه ، فقال له علي : واللّه لا أمحوها فأخذ الكتاب منه ومحاها بيده . كما جاء في رواية البخاري ، وأضاف إلى ذلك النسائي في خصائصه أن النبي قال لعلي : أما أن لك مثلها وستأتيها وأنت مضطر لذلك كما روى ذلك ابن أبي الحديد في شرح النهج . وكانت هذه الكلمة منه من جملة الأدلة التي لا تحصى على نبوته ، ووقع ما أخبر به بعد خمسة وثلاثين عاما أو تزيد حينما تم الاتفاق على الهدنة بينه وبين معاوية في صفين ولما شرع الكاتب في تسجيل بنود الاتفاق قال له أمير المؤمنين اكتب هذا ما اتفق عليه أمير المؤمنين ومعاوية ، فقال له وفد معاوية لو كنا نعلم بأنك أمير المؤمنين لما قاتلناك ، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك فأمره علي ( ع ) بمحوها فامتنع عبد اللّه بن العباس من ذلك فأخذ الكتاب منه ومحاها بيده ، ثم قال لقد أخبرني بذلك رسول اللّه في صلح الحديبية وأنا اكتب كتاب الصلح بينه وبين قريش .

--> ( 1 ) انظر فضائل الخمسة ص 337 و 338 من الجزء الثاني .