هاشم معروف الحسني
216
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
علي في الحديبية بعد ست سنوات من هجرة الرسول من مكة إلى المدينة ، وفي مطلع ذي القعدة من السنة السادسة كما يدعي المؤرخون وبعد أحداث وحروب دامية مع قريش واليهود حقق فيها النبي ( ص ) تلك الانتصارات التي دفعت بالدعوة أشواطا بعيدة إلى الامام وأصبح المسلمون فيها من أعظم القوى الضاربة في الجزيرة واتجه أكثر عرب الحجاز إلى الدين الجديد . هذا والمسلمون يتحرقون لزيارة الكعبة ويتذكرونها كلما وقفوا في صلاتهم متجهين نحوها ، في ظل هذه الظروف بالذات عزم النبي ( ص ) على أداء فريضة الحج بأمر من اللّه سبحانه ، وسرى نبأ هذه الرحلة في انحاء المدينة وجوارها كالبرق الخاطف ، واتخذ النبي تدابير تتسم بالعمق وبعد المدى ، فدعا جماعة من غير المسلمين ليكونوا معه في تلك الرحلة وأرسل رسله إلى العرب من مختلف القبائل ليظهر لهم أن الذين يحاربونه من قريش لا يحاربونه لأجل هبل واللات والعزى بل لأنه يحارب الاستغلال والتسلط على الضعفاء والفقراء ويدعو إلى المساواة في جميع الحقوق والواجبات . وكان يتمنى أن يدخل مكة معتمرا في الأشهر الحرم بأكبر عدد ممكن من المسلمين وغيرهم ، ولكن المؤلفين في سيرة الرسول يؤكدون بأن العرب الذين كانوا لا يزالون على شركهم لم يتجاوبوا معه ، وخرج بمن معه من المسلمين وكانوا ألفا وأربعمائة أو أكثر من ذلك بقليل ومعهم السيوف في اغمادها وأعلن في أكثر انحاء الجزيرة بأنه لا يريد حربا ولا قتالا .