هاشم معروف الحسني
217
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
وجاء في رواية المفيد في الارشاد أنه أعطى لواءه لعلي ( ع ) كما كان يعطيه إياه في أكثر غزواته وحروبه وساق معه من الهدي سبعين بدنة وخرج من المدينة يتقدمهم على ناقته الغضوب ومعهم السيوف في اغمادها ومضى في طريقه باتجاه مكة ، ولما بلغ خبره قريشا اجتمعت كلمتهم على منعه من دخول مكة مهما كلفهم ذلك من جهد وتضحيات وأرسلوا خالد بن الوليد على رأس جماعة من فرسانهم ليقطع عليه الطريق ، ولما بلغه موقفهم قال : يا ويح قريش لقد اكلتهم الحرب ما ذا عليهم لو خلوا بيني وبين العرب فإن هم أصابوني كان الذي أرادوه وأن اظهرني اللّه عليهم دخلوا في الاسلام وافرين فما تظن قريش فو اللّه لا أزال أجاهد على الذي بعثني اللّه به أو تنفرد هذه السالفة « 1 » . وجاء في رواية ابن إسحاق أن قريشا اضطرته أن يعدل عن الطريق المؤدي إلى مكة وانحرف به رجل من اسلم إلى طريق وعرة المسالك خرجوا منها إلى ثنية المراد مهبط الحديبية ، ورجعت قريش بعد ذلك إلى مكة لتدافع عنها فيما لو أراد محمد الدخول إليها من تلك الجهة ، وحاولت أكثر من مرة التحرش بالمسلمين ومهاجمتهم بقيادة خالد بن الوليد ، ولكن عليا وجماعة من المسلمين الأشداء كانوا يصدون تلك الغارات ويفوتون على قريش جميع محاولاتها . ويدعي ابن إسحاق بروايته عن ابن عباس أنها أرسلت خمسين رجلا من أبطالها الأشداء ليصيبوا جماعة من أصحاب النبي ( ص ) فأسرهم المسلمون وجاءوا بهم إلى النبي فأطلق سراحهم . وظل النبي مصرا على دخول مكة كما أصرت قريش على منعه وبعد أن رأت أن أصحابه مصممون على القتال فيما لو اضطرتهم قريش لذلك وكلهم يفدون محمدا بالمهج والأرواح أدركت أنها لا تستطيع القضاء على محمد إلا بعد القضاء على من معه من المسلمين ، وذلك يكلفها ما لا تطيق حمله ، لا سيما وقد بلغها أن المسلمين قد بايعوا النبي ( ص ) في ذلك الوادي تحت الشجرة على
--> ( 1 ) السالفة صفحة العتق ، ويعني بذلك انه لا يزال يجاهد حتى الموت .