هاشم معروف الحسني
172
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
ضربته وضرب جناحا على عاتقه فقده نصفين حتى وصل السيف إلى كتف فرسه ثم شد على أصحابه وهو عل قدميه وأنشد : خلوا سبيل الجاهد المجاهد * آليت لا أعبد إلا الواحد فتفرق القوم عنه وقالوا احبس نفسك عنا يا ابن أبي طالب ، ثم قال لهم : إني منطلق إلى أخي وابن عمي رسول اللّه ( ص ) فمن سره أن أفري لحمه وأريق دمه فليدن مني ، ثم أقبل على أيمن وأبي واقد وقال لهما أطلقا مطاياكما ، وسار الركب حتى نزل ضنجان فلبث بها يوما وليلة حتى لحق به نفر من المستضعفين وبات بها ليلته تلك هو والفواطم يصلون ويذكرون اللّه قياما وقعودا وعلى جنوبهم حتى طلع الفجر ، فلما بزغ الفجر سار بهم حتى قدموا المدينة . وجاء في بعض المؤلفات في سيرة النبي وبعض التفاسير أن اللّه أنزل على رسوله الآيات التي تصف حالهم وما أعده اللّه لهم من الثواب والأجر العظيم . والذين يذكرون اللّه قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ، فاستجاب لهم ربهم إني لا أضيع عمل عامل من ذكر وأنثى بعضهم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند اللّه واللّه عنده حسن الثواب . وجاء في السيرة الحلبية أن عليا في سفره إلى المدينة كان يكمن النهار ويسير الليل حتى تفطرت قدماه ، ولما رأى النبي ( ص ) ما به اعتنقه وبكى رحمة لما به ثم تفل في يديه وأمرها على قدميه فلم يشك منهما بعد ذلك ، وأكد هذه الرواية في أسد الغابة . وقال في مستدرك الصحيحين للحاكم : ان الإمام زين العابدين قال : أول من سرى نفسه ابتغاء مرضاة اللّه علي بن أبي طالب وكان يقول : وقيت بنفسي خير من وطأ الحصى * ومن طاف بالبيت العتيق وباحجر رسول آله خاف أن يمكروا به * فنجاه ذو الطول الإله من المكر