هاشم معروف الحسني
130
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
العباس المعروف بالسفاح على الدولة الإسلامية أرجعها إلى العلويين ، واستلمها منه عبد الله بن الحسن بن الحسن كما في رواية شرح النهج ، وبعد ثورة الحسنيين على الدولة العباسية انتزعها منهم أبو جعفر المنصور ، وردها عليهم المهدي العباسي ، ولما انتقلت الخلافة إلى موسى الهادي انتزعها من العلويين وظلت في أيديهم إلى أن جاء عهد المأمون ، فكان أول عمل قام به أن جلس يراقب المظالم التي ارتكبها اسلافه فكانت أول رقعة وقعت في يده فنظر فيها وبكى ، وقال للذي على رأسه ناد اين وكيل فاطمة بنت محمد فقام شيخ فجعل المأمون يناظره والشيخ يرد عليه ثم أمر المأمون بردها عليهم فأنشد دعبل الخزاعي قصيدته التي يقول فيها : أصبح وجه الزمان قد ضحكا * برد مأمون هاشم فدكا فلم تزل في أيدي العلويين يستغلونها ويتقاسمون ناتجها إلى أن جاء عهد المتوكل فانتزعها من أيديهم وأقطعها عبد الله بن عمر بن البازيار وكان فيها أحد عشر نخلة غرسها رسول اللّه بيده الكريمة فكان الفاطميون عندما كانت في أيديهم يأخذون ثمرها ويحتفظون به لموسم الحاج فإذا وفد الحجاج على المدينة اهدوا إليهم من ذلك التمر طمعا في صلاتهم ، فلما استولى عليها البازيار أرسل بشير بن أبي أمية الثقفي وأمره بقطع النخيلات التي غرسها النبي ( ص ) فأصابه الفالج بعد ذلك مباشرة « 1 » . وعلى أي الأحوال فمما لا شك فيه بأن فدكا وغيرها مما تركه الرسول لم يكن المقصود بالذات للزهراء ولا لعلي ( ع ) كما ذكرنا من قبل ، وكانت الدنيا بكاملها في حسابهما أوهى وأهون من عفصة مقرة أي مرة كما جاء في كتاب علي لسهل بن حنيف . وجاء في الكتاب المذكور يوم كانت خيرات الدولة الإسلامية على سعتها تحت قدميه ، فو اللّه ما كنزت من دنياكم تبرا ولا ادخرت من غنائمها وفرا ولا أعددت لبالي ثوبي طمرا ولا خزنت من أرضها شبرا ولا أخذت منه إلا كقوت اثان دبرة ولهي في عيني أوهى وأهون من عفصة مقرة ، بل كانت في أيدينا فدك
--> ( 1 ) انظر شرح النهج ص 80 و 81 .