هاشم معروف الحسني

131

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

من كل ما اخلته السماء فشحت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس قوم آخرين ونعم الحكم اللّه وما أصنع بفدك وغير فدك والنفس مظانها في غد جدث تنقطع في ظلمته آثارها وتغيب أخبارها . وكما كان علي كانت الزهراء والدنيا بكاملها أحقر من أن تنازع أو تخاصم أحدا لأجلها لا سيما وهي تعلم علم اليقين بأن حياتها بعد أبيها لا تتجاوز أياما معدودات ، وقد أمضت حياتها القصيرة في ظل أب لم يشبع مرة واحدة من طعامه وزوج كان أكثر ادامه الخل والزيت . نعم لقد خاصمت القوم ووقفت وقفة الأبطال من أجل الخلافة كما ذكرنا ولكن بدون جدوى فعادت ولازمت بيتها تتعثر بأذيالها من الخيبة منهارة الركن باكية أيام أبيها تتمثل بهذه الأبيات : صبت على مصائب لو أنها * صبت على الأيام عدن لياليا قد كنت أرتع تحت ظل محمد * لا أختشى ضيما وكان جماليا واليوم أخضع للذليل وأتقي * ضيمي وأدفع ظالمي بردائيا لقد ظلت الزهراء بعد أبيها في الأشهر الثلاثة أو الستة في جهاد مستمر ونضال شاق مع اخصامها الجدد الذين استطاعوا السيطرة على أمور المسلمين بعد تخطيط مدبر ومدروس ، فوقفت لهم بالمرصاد وناضلتهم بالحجة والمنطق ، وظل القوم جادون في أمرهم لم يراعوا لها حرمة ولا حفظوا لرسول اللّه وصية فيها وفي آله وراحوا يلاحقون عليا ويطلبون بيعته ، وكان قد أبى عليهم واعتصم هو وجماعة من خيرة الصحابة في بيته ، فأرسل أبو بكر عمر بن الخطاب على رأس جماعة من أنصاره لمداهمة الدار والاتيان بمن فيه إلى المسجد مهما كانت النتائج ، وأقبل ابن الخطاب بمن معه يحملون الحطب لاحراق البيت على أهله إذا تعسر عليهم إخراج من فيه بقوة السلاح ، وصاح ابن الخطاب بأعلى صوته يدعوهم إلى الخروج منها طائعين قبل أن يخرجوا منها مكرهين . ومضى يقول : والذي نفس ابن الخطاب بيده لتخرجن من الدار أو لأحرقنها عليكم . وجاء في تاريخ اليعقوبي ص 105 من المجلد الثاني أنه بلغ أبا بكر أن جماعة من المهاجرين والأنصار قد اجتمعوا مع ابن أبي طالب في منزل فاطمة الزهراء فأتوا في جماعة حتى هجموا على الدار وخرج علي ومعه السيف فلقيه