هاشم معروف الحسني
129
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
ومهما كان الحال فالحديث عن فدك وميراث الزهراء من أبيها ومواقفها من ذلك ومن الخلافة طويل وكثير ، وبلا شك فإن الأصحاب والأعداء قد وضعوا القسم الأكبر مما هو بين أيدي الرواة ولا يثبت بعد التمحيص والتدقيق في تلك المرويات إلا القليل القليل ، ومع ذلك فالشيء المتيقن أنها وقفت موقفا صلبا وحازما من حق علي في الخلافة وحقها في الميراث وأحرجت اخصامها ووضعت المهاجرين والأنصار في حدود مسئولياتهم حتى هتف عدد كبير منهم بعلي ( ع ) ولكن تباشير الردة التي اتسع نطاقها خارج المدينة وأصبحت تهدد المدينة بالذات قضت على علي ( ع ) أن يتدارك الأمر ويتجاهل كل ما بدر منهم وأضاف بذلك تضحية كبرى إلى تضحياته الجسام في سبيل الإسلام ، وبقيت فدك في أيدي القوم يستغلونها لصالحهم ، كما في بعض الروايات ولصالح المسلمين كما في بعضها الآخر . وكان عليهم أن يراعوا وصية رسول اللّه ( ص ) فيها ويتجنبوا غضبها الذي يغضب له اللّه كما أخبرهم بذلك أبوها الذي لا ينطق عن الهوى ، وأن لا يؤذوا رسول اللّه فيها وقد سمعوه أكثر من مرة يقول من آذى فاطمة فقد آذاني كان من المفروض عليهم ذلك حتى ولو افترض محالا بأنها قد ادعت ما ليس لها ، ولا أحسب أن أحدا من المسلمين يعارضه أو ينكر عليه فيما لو ترك لها فدكا وسهم ذوي القربى ولكن الأمر كان أبعد من ذلك كما ذكرنا . وكما ذكرنا لقد بقيت في أيديهم يتصرفون بها كما يشاؤون ولما انتقلت الخلافة لعلي ( ع ) تصرف بها لصالح المسلمين كما كان يتصرف في أمواله الخاصة في هذا السبيل ، وفي عهد معاوية وزعها أثلاثا ثلثا لمروان بن الحكم وثلثا لعمرو بن عثمان وثلثا ليزيد بن معاوية وخلصت أخيرا لمروان بن الحكم فوهبها لولده عبد العزيز بن مروان ووهبها عبد العزيز لولده عمر بن عبد العزيز ولما انتهت إليه الخلافة كانت أول ظلامة ردها على العلويين فقد استدعى الحسن بن الحسن وسلمها له ، وفي أكثر الروايات أنه سلمها لعلي بن الحسين ( ع ) وبقيت في يده يوزع ناتجها على العلويين ، وبعد وفاة عمر بن عبد العزيز انتزعها يزيد بن عبد الملك من العلويين وأضافها إلى أمواله وظلت في يد المروانيين طيلة حكمهم ، ولما أراح اللّه منهم العباد والبلاد ، واستولى أبو