هاشم معروف الحسني

114

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

يتخطاها إلى عريش مصر وسيوف البحار ودومة الجندل وما إلى ذلك من المناطق التي تزيد مساحتها على مساحة الحجاز بكامله أكثر من مرة . إن فدكا ذات الحدود المترامية التي حدد بها الإمام ظلامة أهل بيته ليردها عليهم المهدي العباسي تعني التخلي عن السلطة لأصحابها الشرعيين ، لذلك لم يكن جوابه إلى الإمام ( ع ) يتعدى تلك الكلمتين : إن ذلك كثير وسأنظر في الأمر يا أبا الحسن ، والإمام نفسه يعلم بأن ذلك لن يكون وأن الذي دفع الأولين على التغيير والتبديل والانقلاب على أعقابهم واغتصاب فدك والخلافة من أصحابهما الشرعيين هو بعينه يدفع الآخرين . إن فاطمة الزهراء لم تكن تطالب ببقعة من أرض أو بإرث مادي ، بل كانت تطالب بالحق الذي جعله اللّه لعلي في خلافة رسول اللّه ( ص ) ولا بد لنا بالإضافة إلى ما سبق من القاء نظرة على خطابها الذي ألقته في المسجد بحضور أبي بكر وحشد كبير من المسلمين للتأكد من هذه الحقيقة ، وقد كان محور حديثها عن علي ومواقفه الخالدة في الإسلام ، والتنديد بالمسلمين في اختيارهم المرتجل وانقلابهم على أعقابهم في اسنادهم الأمر إلى غير أهله ، ومخالفتهم الصريحة لكتاب اللّه ، وهكذا كانت في جميع مواقفها تركز على هذه الناحية وتوليها كل اهتمامها وعنايتها وكأنه لا يعنيها أمر فدك وغير فدك من شؤونها الخاصة . ولقد قالت في خطاب لها بحضور حشد من نساء المهاجرين والأنصار قد توافدوا عليها خلال الوعكة التي ألمت بها : لقد زحزحوها عن رواسي الرسالة وقواعد النبوة ومهبط الروح الأمين والطبين بأمر الدنيا والدين ألا ذلك هو الخسران المبين ، ومضت تقول : وما الذي نقموا من أبي الحسن نقموا منه واللّه نكير سيفه وشدة وطأته ونكال وقعته وتنمره في ذات اللّه واستطردت في حديثها تقول : ألا هلم فاستمع وما عشت أراك الدهر عجبا وأن تعجب فقد أعجبك الحادث ، ليت شعري إلى أي لجأ استندوا وبأي عروة تمسكوا لبئس المولى وبئس العشير ولبئس للظالمين بدلا ، استبدلوا واللّه الذنابي بي بالقوادم والعجز بالكامل فرغما لمعاطس قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ، يحهم أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى