هاشم معروف الحسني
115
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
فما لكم كيف تحكمون . إلى غير ذلك من مواقفها التي كانت تركز فيها على الخلافة والتنديد بمؤتمر السقيفة الذي تمخض عن استيلاء أبي بكر على السلطة ، بعد جدال بين فئة من المهاجرين كان قوامها ثلاثة من أعيانهم أبو بكر وعمر ابن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح وبين فريق كبير من الأنصار كانوا يرون زعيمهم سعد بن عبادة أحق بها من أبي بكر وأمثاله ممن لم تسجل لهم الأحداث التي مرت بها الرسالة منذ مطلعها إلى اليوم الأخير من حياة الرسول شيئا بجانب مواقف الأنصار . ومن غير البعيد أن الأنصار لم يقفوا هذا الموقف إلا بعد أن أدركوا المؤامرة التي دبرت لانتزاعها من علي بن أبي طالب ( ع ) ، كما تشير إلى ذلك رواية الزبير بن بكار عن زيد بن أرقم أحد وجوه الأنصار ، وقد جاء فيها أن القوم لو اختاروا عليا للخلافة لم ينازعه فيها أحد من الأنصار . ويدعي بعض الرواة أن عليا ( ع ) كان يحملها على دابة ويخرج بها ليلا يطوف بيوت الأنصار فتذكرهم بمواقف علي ( ع ) وتضحياته في سبيل الإسلام وأبيها وبالنصوص التي نص بها على استخلافه من بعده وتستجديهم النصرة على تحصيل حقه وارجاع الأمر إليه ، ويضيف هؤلاء الرواة أن أكثرهم كانوا يقولون لها : لقد مضت بيعتنا لأبي بكر ، ولو أن زوجك سيق إلينا لما عدلنا به أحدا وأن عليا ( ع ) كان يرد عليهم بقوله : أفكنت ادع رسول اللّه في بيته مسجى بين أهله ونسائه بدون تغسيل ودفن وأخرج لأنازع القوم سلطانه . وقد أخذ بهذه الرواية بعض الشيعة بالرغم من ضعف سندها ومن غير تدبر وادراك لما يهدف إليه واضعوا هذا النوع من المرويات الذين أرادوا أن يقولوا : أن عليا وفاطمة لما عجزا عن اقناع القوم بالحجة والمنطق راحا يعملان سرا ويستجديان الأنصار لا علان العصيان الذي قد يؤدي إلى الثورة على النظام الجديد ، وفي الوقت ذاته فلم تجد من الأنصار قبولا لفكرة النص التي عرضتها لهم . هذا بالإضافة إلى ما في هذا الموقف من الهوان الذي تأباه نفس علي وفاطمة ( ع ) .