هاشم معروف الحسني

91

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

هل فكر عليّ ( ع ) في الزواج من غيرها لقد عاشت الزهراء طيلة حياتها مع علي ( ع ) في بيت أبيها يوم ضمه إليه وهو في سن الطفولة شطرا من حياتهما والشطر الآخر بعد زواجهما في البيت الذي أعده لها ، وبلا شك حينما وافقت على الزواج منه كانت تعرفه من جميع نواحيه وتعرف فيه الرجل الذي توفرت فيه أفضل الصفات وتكاملت فيه جميع المواهب ، وقد وجدت فيه الرجل الذي تكتمل فيه حياتها وتتم بينهما وحدة لا يفصمها إلا الموت ، وفوق ذلك فقد ارتبطت حياتهما مع ذلك برباط أوثق وأصلب من جميع أنواع الروابط التي تشد الناس بعضهم إلى بعض ، رابطة الإيمان بنبوة محمد ورسالة محمد التي ذابا في سبيلها ونسيا نفسيهما وجميع متع الدنيا وملذاتها كما ذابت أم الزهراء في سبيلها وسبيل زوجها العظيم من قبل . لذلك كان من الطبيعي أن لا يحدث بينهما ما يكدر صفو حياتهما كما لم يحدث بين أبيها وأمها شيء طيلة حياتهما غير أن الباحث يجد نتفا من الروايات تنص على أنه كان يحدث بينهما خلاف بين الحين والآخر إذا بلغ سمع الرسول يهتم بعلاجه وإزالته . وجاء في بعض المرويات أنه خرج يوما إلى دار ابنته الزهراء وهو بادي الهم والقلق فأمضى وقتا فيه وخرج ووجهه الكريم يفيض بالبشر والارتياح ، فقال له أحد أصحابه يا رسول اللّه : دخلت وأنت على حال ، وخرجت ونحن نرى البشر في وجهك . فأجاب وما يمنعني من ذلك وقد أصلحت بين أحب اثنين إلي .