هاشم معروف الحسني

92

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

وروى ابن سعد في طبقاته أن الزهراء ضاقت يوما بما كانت تجد من شدة زوجها وصلابته وحزمه ، فقالت له : واللّه لأشكونك إلى رسول اللّه ( ص ) وخرجت من بيته لتشكوه إلى أبيها ، وخرج علي في أثرها واجتمعا عند النبي ، ولم يكن من النبي إلا أن تلطف بهما وأعادهما إلى بيتهما راضيين مطمئنين . ويمضي بعض الرواة في سرد نتف من هذا النوع من العتاب الذي كان يجري بينهما كما يزعمون ، ومع أن هذا النوع مما يسمونه خلافا بين علي والصديقة الزهراء ( ع ) مروي بروايات مرسلة ، والمرسلين لها ليسوا في المستوى الذي ترتاح النفس لمروياتهم ، وعلى تقدير وقوعه فلا يتنافى مع مقام الإمام علي وسيدة النساء ولا مع عصمتهما التي دلت عليها الآيات الكريمة والأحاديث النبوية ، وليس من الأدلة ما يمنع من حدوث خلاف في الرأي بينهما في بعض المسائل التي لا تتعلق بالدين ولا بالحقوق الثابتة لكل منهما على الآخر . على أن خشونة علي ( ع ) وصرامته وشدته التي كانت تسبب الخلاف بينهما كما تزعم بعض المرويات ، هذه الصفات ليست غريبة على الزهراء ولا يمكن أن تكون ثقيلة عليها ، لأنه كما اتفق واصفوه كان شديدا على أعداء اللّه وصارما في إحقاق الحق وخشنا في مأكله وملبسه ، أما في حياته مع الناس وصلاته بهم فقد كان هشا لينا يداعب المؤمنين أحيانا ويحنو على المساكين حتى عاب عليه أخصامه بشاشته ومداعبته لبعض أصحابه وعدوا ذلك من عيوبه . وأما حديث زواجه من غيرها فقد جاء في بعض المرويات أنه كاد أن يأتي شيئا تكرهه سيدة النساء ولا تتمكن من التغاضي عن نتائجه ، ويشير إليه الرواة أنه همّ بأن يتزوج من جويرية بنت أبي جهل عمرو بن هشام المخزومي عدو اللّه وعدو الاسلام ، وأن أهلها استشاروا النبي ( ص ) فأنكر عليهم ولم يأذن لهم بذلك ، وأضاف الرواة لهذه الأسطورة أن الزهراء ذهبت إلى أبيها باكية تقول له : إن الناس يزعمون بأنك لا تغضب لبناتك ، وأن رسول اللّه ( ص ) قام من ساعته وأقبل إلى المسجد مغضبا وصعد المنبر وقال على ملأ من المهاجرين والأنصار : ألا وأن بني هشام بن المغيرة استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم عليا ألا وإني لا آذن ثم لا آذن ثم لا آذن ، إن فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها ويؤذيني