هاشم معروف الحسني
89
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
سبع سنوات على وفاتها قد تزوج بخمس من النساء كما جاء في سيرته وبينهن من هي في سن مبكر من حياتها ومع ذلك لم يرزق بولد من هاتيك الزوجات إذا استثنينا مارية القبطية التي أولدها إبراهيم فكان يداعبه ويحنو عليه ويرتاح إلى حركاته ونموه السريع وملامحه تزهر في قسماته وتزداد وضوحا على مرور الأيام ، ولكن مشيئة اللّه قضت بأن ينتظره الموت في أواخر السنة التاسعة من هجرته بعد أن عاش ستة عشر شهرا أو تزيد على أشهر الروايات فدب في جسمه المرض ولم يمهله سوى أيام معدودات فبكاه النبي حتى ظهر ذلك لأصحابه وانقطعت بموته ذرية الرسول إلا من ابنته فاطمة سيدة النساء . قالت بنت الشاطئ في كتابها تراجم سيدات بيت النبوة : فليس بغريب بعد هذا إذا أقبل ( ص ) على سبطيه الحسن والحسين يغمرهما بكل ما امتلأ به قلبه الكبير من حب وحنان ويفيض عليهما من عاطفة الأبوة ما شاء له الحرمان من الولد على كثرة ما تزوج به من النساء ، وليس بعجيب أن دعاهما ابنيه وشمهما وضمهما إليه وكان اسماهما نغمة حلوة في فمه يستعذبها ولا يمل من ترديدها ، وأن يجد فيهما أنسه وسلوته عمن فقد من الأبناء ومضت تقول : لقد آثر اللّه الزهراء بالنعمة الكبرى فحصر في ولدها ذرية نبيه المصطفى وحفظ بها أشرف سلالة عرفتها البشرية منذ كانت ، كما كرّم اللّه عليا ( ع ) فجعل من صلبه نسل خاتم الأنبياء فكان له من هذا الشرف مجد الدهر وعزة الأبد . ولعل محمدا لو خيّر أي بناته تكون وعاء لنسله الطاهر وأي أصهاره يكون أبا لأهل البيت الشريف لاختار ما اختاره اللّه . فعلي ( ع ) أقرب أصهاره إليه مكانا وأمسهم به رحما في عروقه يجري الدم الهاشمي الأصيل وعند عبد المطلب يلتقي نسبه بنسب الرسول العظيم . ومضت تقول : وكان علي ( ع ) يعرف منزلته عند النبي ويعتز بها إلى حد جعله يسأل الرسول ذات يوم وقد غمره فيض من عطفه ، أيهما أحب إلى رسول اللّه ( ص ) ابنته فاطمة أم زوجها علي فأجابه رسول اللّه في ابتسامة لبقة : فاطمة أحب إلي منك وأنت أعز عليّ منها . وبلا شك فقد كان لموقف النبي ( ص ) من فاطمة وبنيها أثر عميق في