هاشم معروف الحسني

85

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

القدر الذي كان ينتظر هما وتقدمت سيدة النساء إلى ساحة الحياة الجديدة تحمل على منكبها أعباء المشاركة مستجيبة للمشيئة الكبرى صابرة على مرارتها لتفوز بنعيم الآخرة راضية مطمئنة إلى زوجها تغمرهما المودة والوداعة ، ولم يكن علي ( ع ) يهون عليه أن يراها تدير شؤون البيت كادحة مجهدة فحاول أن يساعدها في بعض اعمالها ما مكنته ظروفه ولكن استقراره في المدينة كان محدودا بسبب الغزوات والسرايا التي كان يقودها أحيانا ويشترك فيها حينا آخر فأشفق عليها أن تبقى على حالتها هذه لا سيما بعد أن أصبحت امّا وتضاعفت جهودها بسبب ذلك ، وظروفه لا تمكنه من مشاركتها الكاملة وليس باستطاعته أن يستأجر أو يشتري لها من يعينها ، فقال لها ذات يوم وقد عرف أن أباها رجع من احدى غزواته بسبي وغنائم : يا سيدة النساء لقد ضاق حدّي لأجلك وهذا رسول اللّه ( ص ) قد رجع بسبي من إحدى غزواته فاذهبي إليه والتمسي منه إحدى المسبيات لعلها تخفف عنك بعض الاعمال ، وكانت تطحن الشعير فأجابته والرحى في يدها والتعب باد عليها أفعل إن شاء اللّه ، فلما أتمت عملها انتظرت ساعة لتسترد بعض قواها ثم خرجت إلى بيت أبيها بخطوات بطيئة ، فلما رآها رحب بها وهش في وجهها كعادته ، ثم سألها عن حاجتها فمنعها الحياء أن تذكر له ما جاءت من أجله ، وردت عليه بقولها : جئت لأسلم عليك ، وعادت من حيث أتت لتخبر عليا ( ع ) بما جرى لها ، ولكن حرصه عليها دعاه لأن يقوم بنفسه ليقص على النبي ( ص ) ما تعانيه بضعته من الجهد والعناء في إدارة البيت فأخبر النبي بحالها وهي مطرقة من استحياء فأجاب ( ص ) لا واللّه لا اعطيكما وادع أهل الصفة تتلوّى بطونهم لا أجد ما أنفق عليهم ، ولكن أبيع ما تحت يدي من الغنائم وأنفق عليهم فرجعا إلى البيت لا يلويان على شيء كما جاء في رواية أحمد بن حنبل عن حياتهما وعزوفهما عن الدنيا ونعيمها . ومست شكواهما قلب النبي ( ص ) وشغلته عن كل شيء فأقبل عليهما ليخفف عنهما وقال لهما برفق : ألا أخبركما بخير مما سألتماني ، فقالا بلى يا رسول اللّه . فقال تسبّحان بعد كل صلاة ثلاثا وثلاثين ، وتكبران ثلاثا وثلاثين وتحمدان اللّه ثلاثا وثلاثين ثم ودعهما ومضى ومضت السنّة على ذلك في كل صلاة كما تؤكد ذلك بعض المرويات .