هاشم معروف الحسني

86

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

وجاء عن علي ( ع ) أنه قال : واللّه ما تركت هذه الوصية بعد أن علّمنيها رسول اللّه ، وطابت نفسهما بعد هذه الوصية وتغلبت على جميع المتاعب وترسما خطا النبي في جميع نواحي الحياة ، وحدث عنها الرواة أنها كانت مع كل ذلك طيلة حياتها مع أبيها وبعلها لا ترى إلا واضحة المحيا باسمة الثغر لم تغرب بسمتها إلا بعد وفاة أبيها ، لا يجري لسانها بغير الحق ولا تنطق إلا بالصدق عزوفة عن الشر محبة للخير وفية بالوعد صدوقة في القول حافظة للسر . لقد ورثت كل خصال الخير من أبيها وعاشت مع زوجها وهي تعلم بأنه لم يبلغ ما بلغه عند رسول اللّه إلا لأنه كان صورة ثانية عنه في جميع صفاته وخصاله . وروى عمرو بن دينار عن السيدة عائشة أنها قالت : ما رأيت أحدا أصدق من فاطمة غير أبيها . وفي رواية الاستيعاب أنها قالت : ما رأيت أحدا أصدق لهجة من فاطمة إلا أن يكون الذي ولدها . لقد قنعت في اليسير من العيش لأنها سمعت أباها يقول للناس اجملوا في الطلب فإنه ليس للعبد إلا ما كتب له في هذه الدنيا ، ولن يذهب عبد منها حتى يأتيه ما كتب له فيها ، وقد قال لها : يا فاطمة اصبري على مرارة الدنيا لتفوزي بنعيم الآخرة ، ولم تكن تستشرف ببصرها إلى ما ليس من حقها أو تنزل إلى سؤال أحد غير ربها ، بل كانت غنية بنفسها قريرة بحالها لأنها سمعت أباها يقول : ليس الغنى من كثرة المال إنما الغنى غنى النفس ، ويقول لأعرابي وهو يعظه : إذا صليت فصلّ صلاة مودع ولا تحدثن بحديث تعتذر منه غدا واجمع اليأس عما في أيدي الناس ، فإن اليأس عما في أيدي الناس هو الغنى الحاضر ، وسمعت الإمام علي ( ع ) يقول لبعض أصحابه : ليجتمع في قلبك الافتقار إلى الناس والاستغناء عنهم فيكون افتقارك إليهم في لين كلامك وحسن بشرك ، ويكون استغناؤك عنهم في نزاهة عرضك وبقاء عزك . ولم تكن تحفل بزخارف الدنيا ومظاهرها وقد سمعت أباها يقول :