السيد نعمة الله الجزائري

71

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

والنزهة ، فخرج يوما إلى بعض متنزهه فأتى على حيتين إحداهما بيضاء كلها كأنها سبيكة فضة والأخرى سوداء كأنها حممة وهما يقتتلان ، وقد غلبت السوداء [ على ] البيضاء وكادت تأتي على أنفاسها ، فأمر الملك بالسوداء فقتلت وأمر بالبيضاء فاحتملت حتى انتهى بها إلى عين من ماء يفيء عليها شجرة ، فأمر فصب عليها من الماء وسقيت حتى رجع إليها نفسها فأفاقت فخلّا سبيلها فانسابت الحية ومضت لسبيلها . ومكث الملك يومئذ في متصيده ونزهته ، فلمّا أمسى ورجع إلى منزله وجلس على سريره في موضع لا يصل إليه حاجب ولا أحد ، فبينا هو كذلك إذ رأى شابا آخذا بعضادتي الباب وعليه من الثياب والجمال شيء لا يوصف فسلم على الملك ، فذعر منه الملك وقال له : من أنت ومن أدخلك وأذن لك في الدخول عليّ في هذا الموضع الذي لا يصل إليّ فيه أحدا ؟ فقال له الفتى : لا ترع أيها الملك إني لست بإنسي ، ولكني فتي من الجن أتيتك لأجازيك على بلائك الحسن الجميل عندي . فقال الملك : وما بلائي عندك ؟ قال : أنا الحية التي أحييتني في يومك هذا ، والأسود الذي قتلته وخلصتني منه كان غلاما لنا وقد قتل من أهل بيتي عدة ، كان إذا خلا بواحد منّا قتله ، فقتلت عدوي وأحييتني ، فجئت لأكافئك ببلائك عندي ، ونحن أيها الملك الجن لا الجن . فقال له الملك : وما الفرق بين الجن والجن ؟ ثم انقطع الحديث الذي كتبه أخي فلم يكن هناك تمامه « 1 » . [ 98 ] وأمّا الربيع بن الفضل الفزازي : فروى الصدوق طاب ثراه بإسناده إلى محمد بن الحسن الأزدي قال : لمّا وفد الناس على عبد الملك بن مروان قدم فيمن قدم عليه الربيع الفزاري وكان أحد المعمرين ومعه ابن ابنه وهب بن عبد اللّه بن الربيع شيخا فانيا ، قد سقط حاجباه على عينيه وقد عصبهما ، فلمّا رآه الآذن - وكانوا يأذنون للناس على أسنانهم - قال له : ادخل أيها الشيخ .

--> ( 1 ) - كمال الدين : 549 ، والبحار : 51 / 234 ح 3 .