السيد نعمة الله الجزائري

72

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

فدخل يدبّ على العصا يقيم بها صلبه ولحيته على ركبتيه ، فلمّا رآه عبد الملك رقّ له وقال له : اجلس أيها الشيخ . فقال : كيف يجلس من جدّه على الباب ؟ فقال : أنت إذن من ولد الربيع . قال : نعم أنا وهب بن عبد اللّه بن الربيع . قال للآذن : أدخل الربيع . فخرج الآذن فلم يعرفه حتى نادى : أين الربيع ؟ فقال : ها أنا . فقام يهرول في مشيته ، فلمّا دخل على عبد الملك سلّم . فقال عبد الملك : وأبيكم إنه لأشبّ الرجلين ، يا ربيع أخبرني عمّا أدركت من العمر ؟ فقال : عشت مآتي سنة في الفترة بين عيسى ومحمد صلّى اللّه عليه وآله ، وعشرين ومائة سنة في الجاهلية ، وستين سنة في الإسلام . أقول : [ 99 ] ثم ذكر الصدوق طاب ثراه كثيرا من المعمّرين وفيهم من عاش ثلاثة آلاف سنة ، وكان من ولد عاد ، ولمّا أتى على آخرهم قال طاب ثراه : هذه الأخبار التي ذكرتها في المعمرين ، قد رواها مخالفونا أيضا من طريق محمد بن السائب الكلبي ومحمد بن إسحاق بن بشار وعوانة بن الحكم [ وعيسى بن يزيد بن رئاب والهيثم بن عدي الطائي ] « 1 » . وقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « كلما كان في الأمم السالفة فيكون في هذه الأمة حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة » . وقد صحّ هذا التعبير فيمن تقدم ، وصحت الغيبات الواقعة بحجج اللّه عليهم السّلام فيما مضى من القرون ، فكيف السبيل إلى إنكار القائم عليه السّلام لغيبته وطول عمره مع الأخبار الواردة فيه عن

--> ( 1 ) - زيادة عن نسخة أخرى .