السيد نعمة الله الجزائري

253

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

فجلس عمار وأقبل يأكل معه ، فتعجب الرجل منه فلمّا قام عمار قال له الرجل : سبحان اللّه يا أبا اليقظان حلفت أنك لا تأكل ولا تشرب ولا تجلس حتى ترينيها . قال عمار : قد أريتكها إن كنت تعقل » « 1 » . [ 333 ] وقال الثقة علي بن إبراهيم في قوله : وَيُرِيكُمْ آياتِهِ يعني أمير المؤمنين والأئمة صلوات اللّه عليهم في الرجعة فإذا رأوهم قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ أي جحدنا بما أشركناهم فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ « 2 » . أقول : في هذا إشارة إلى وجه آخر غير ما قدّمناه للجمع بين الأخبار والآيات التي ظاهرها متعارض في أنه عليه السّلام لا يقبل الإيمان ، فمن لم يؤمن قبل خروجه كما روي في قوله تعالى : يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ « 3 » وبين ما روي من أنه يؤمن الكفّار من أهل الكتاب وغيرهم ولا يقبل منهم إلّا الإسلام والإيمان ، حاصل وجه الجمع أنه عليه السّلام لا يقبل الإيمان الفرعوني الذي أتى به حين الغرق ، مثل بنو أمية ونظرائهم من أهل النصب والعناد ، وإذا آمنوا عند حصول البأس ورؤية العذاب لا يقبل إيمانهم ، لأنه إيمان لساني حصل عند حصول البأس ويقبله من غيرهم « 4 » . [ 334 ] الخرائج : بإسناده إلى أبي جعفر عليه السّلام قال : « قال أبو عبد اللّه الحسين عليه السّلام لأصحابه قبل أن يقتل : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال لي : يا بني إنك ستساق إلى العراق ، وهي أرض قد التقى فيها النبيون وأوصياء النبيين وهي أرض تدعى عمورا ، وإنك تستشهد بها ويستشهد معك جماعة من أصحابك لا يجدون ألم مسّ الحديد ، وتلا : قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ « 5 » تكون الحرب بردا عليك وعليهم .

--> ( 1 ) - البحار : 26 / 285 ، ومدينة المعاجز : 3 / 92 . ( 2 ) - سورة غافر : 85 . ( 3 ) - سورة الأنعام : 158 . ( 4 ) - البحار : 53 / 56 ح 37 ، وتفسير القمي : 2 / 261 . ( 5 ) - سورة الأنبياء : 69 .