السيد نعمة الله الجزائري

237

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

ويقرأ : إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً » « 1 » . فقال المفضّل : يا مولاي أي ذنب كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ فقال الصادق عليه السّلام : « يا مفضّل إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : اللهم حمّلني ذنوب شيعة أخي وأولادي الأوصياء ما تقدم منها وما تأخر إلى يوم القيامة ولا تفضحني بين الأنبياء والمرسلين من شيعتنا ، فحمّله اللّه إياها وغفر جميعها » . قال المفضّل : فبكيت بكاءا طويلا وقلت : يا سيّدي هذا بفضل اللّه علينا فيكم . فقال : « يا مفضّل ما هو إلّا أنت وأمثالك ، بلى يا مفضّل لا تحدّث بهذا الحديث أصحاب الرخص من شيعتنا فيتكلمون على هذا الفضل ويتركون العمل ، فلا يغني عنهم من اللّه شيئا ، لأنا كما قال اللّه تعالى فينا : وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ » « 2 » . قال المفضّل : يا مولاي فقوله : لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ « 3 » ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ظهر على الدين كله ؟ قال : « يا مفضّل لو كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ظهر على الدين كله ما كانت مجوسية ولا يهودية ولا صابئة ولا فرقة ولا خلاف ولا شك ولا شرك ولا عبدة أصنام ولا أوثان ولا اللات والعزى ولا عبدة الشمس والقمر ولا النجوم ولا النار ولا الحجارة . وإنّما قوله : لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ في هذا اليوم وهذا المهدي وهذه الرجعة ، وهو قوله : وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ « 4 » » . قال المفضّل : أشهد أنكم من علم اللّه علمتم وبقدرته قدرتم وبحكمه نطقتم وبأمره تعملون .

--> ( 1 ) - سورة الفتح : 1 - 3 . ( 2 ) - سورة الأنبياء : 28 . ( 3 ) - سورة التوبة : 33 . ( 4 ) - سورة البقرة : 193 .