السيد نعمة الله الجزائري
238
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
ثم قال الصادق عليه السّلام : « ثم يعود المهدي عليه السّلام إلى الكوفة وتمطر السماء بها جرادا من ذهب كما أمطرها اللّه في بني إسرائيل على أيوب عليه السّلام ، ويقسم على أصحابه كنوز الأرض من تبرها ولجينها وجوهرها » . قال المفضّل : يا مولاي من مات من شيعتكم وعليه دين لإخوانه وأضداده ، فكيف يكون ؟ قال الصادق عليه السّلام : « أول ما يبتدئ المهدي عليه السّلام أن ينادي في جميع العالم : ألا من له عند أحد من شيعتنا دين ، فيذكره حتى يرد الثومة والخردلة فضلا عن القناطير المقنطرة من الذهب والفضة والأملاك ، فيوفيه إياه » . قال المفضّل : يا مولاي ثم ماذا يكون ؟ قال : « يأتي القائم عليه السّلام بعد أن يطأ شرق الأرض وغربها الكوفة ومسجدها ، ويهدم المسجد الذي بناه يزيد بن معاوية لعنهما اللّه لمّا قتل الحسين بن علي عليه السّلام ، ومسجد ليس للّه ملعون ملعون من بناه » . قال المفضّل : يا مولاي فكم تكون مدة ملكه عليه السّلام ؟ فقال عليه السّلام : « قال اللّه عزّ وجلّ : فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ « 1 » فأمّا الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلّا ما شاء ربّك إن ربك فعّال لما يريد ، وأمّا الذين سعدوا ففي الجنّة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلّا ما شاء ربّك إن ربك عطاء غير مجذوذ ، والمجذوذ : المقطوع ، أي عطاء غير مقطوع عنهم بل هو دائم أبدا وملك لا ينفذ وحكم لا ينقطع وأمر لا يبطل ، إلّا باختيار اللّه ومشيئته وارادته التي لا يعلمها إلّا هو . ثم القيامة وما وصفه اللّه عزّ وجلّ في كتابه ، والحمد للّه ربّ العالمين وصلّى اللّه على خير خلقه محمد النبي وآله الطيبين الطاهرين » « 2 » . أقول : روى الشيخ حسن بن سلمان في كتاب منتخب البصائر هذا الخبر هكذا :
--> ( 1 ) - سورة هود : 105 . ( 2 ) - البحار : 53 / 34 .