السيد نعمة الله الجزائري

229

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ « 1 » فلقد مات واللّه جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقتل أبي صلوات اللّه عليه ، وصاح الوسواس الخناس في قلوب الناس ، ونعق ناعق الفتنة وخالفتم السنّة ، فيا لها من فتنة صمّا عميا لا يسمع لداعيها ولا يجاب مناديها ولا يخالف واليها ، ظهرت كلمة النفاق ، وتكالبت جيوش أهل المراق من الشام والعراق هلمّوا رحمكم اللّه إلى الافتتاح والنور الوضاح . أيها الناس تيقّظوا من رقدة الغفلة ، فلأن قام إليّ منكم عصبة بقلوب صافية ونيّات مخلصة لأجاهدنّ بالسيف قدما قدما ولأضيقنّ من السيوف جوانبها ومن الرماح أطرافها ومن الخيل سنابكها فتكلموا رحمكم اللّه . فكأنما الجموا بلجام الصمت عن إجابة الدعوة ، إلّا عشرون رجلا فإنّهم قاموا إليّ فقالوا : يا بن رسول اللّه ما نملك إلّا أنفسنا وسيوفنا ، فها نحن بين يديك لأمرك طائعون وعن رأيك صادرون فمرنا بما شئت . فنظرت يمنة ويسرة فلم أر أحدا غيرهم فقلت : لي أسوة بجدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حين عبد ربّه سرا وهو يومئذ في تسعة وثلاثين رجلا ، فلمّا أكمل اللّه له الأربعين صار في عدة وأظهر أمر اللّه ، فلو كان معي عدتهم جاهدت في اللّه حق جهاده . ثم رفعت رأسي نحو السماء فقلت : اللهم إني قد دعوت وأنذرت وأمرت ونهيت ، وكانوا عن إجابة الداعي غافلين وعن نصرته قاعدين وعن طاعته مقصرين ولأعدائه ناصرين ، اللهم فأنزل عليهم رجزك وبأسك وعذابك الذي لا يرد عن القوم الظالمين . ونزلت ثم خرجت من الكوفة راحلا إلى المدينة ، فجاؤوني يقولون : إن معاوية أسرى سراياه إلى الأنبار والكوفة وشنّ غاراته على المسلمين ، وقتل من لم يقاتله وقتل النساء والأطفال ، فأعلمتهم أنه لا وفاء لهم ، فانفذت معهم رجالا وجيوشا وعرفتهم أنهم يستجيبون لمعاوية وينقضون عهدي وبيعتي ، فلم يكن إلّا ما قلت لهم وأخبرتهم . ثم يقوم الحسين عليه السّلام مخضّبا بدمه هو وجميع من قتل معه ، فإذا رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله

--> ( 1 ) - سورة آل عمران : 144 .