السيد نعمة الله الجزائري
230
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
بكى وبكى أهل السماوات والأرض لبكائه ، وتصرخ فاطمة عليها السّلام فتزلزل الأرض ومن عليها ، ويقف أمير المؤمنين عليه السّلام والحسن عن يمينه وفاطمة عليها السّلام عن شماله ويقبل الحسين عليه السّلام فيضمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى صدره ويقول : يا حسين فديتك قرّة عيناك وعيناي فيك . وعن يمين الحسين عليه السّلام حمزة أسد اللّه في أرضه ، وعن شماله جعفر بن أبي طالب الطيار ، ويأتي محسن تحمله خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين عليه السّلام وهن صارخات ، وأمّه فاطمة تقول : هذا يومكم الذي كنتم توعدون ، اليوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تودّ لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا » . قال : فبكى الصادق عليه السّلام حتى أخضبت لحيته بالدموع ثم قال : « لا عين لا تبكي عند هذه الذكرى » . قال : وبكى المفضّل بكاءا طويلا ، ثم قال : يا مولاي ما في الدموع ؟ فقال : « ما لا يحصى إذا كان من محق » . فقال : يا مولاي ما تقول في قوله تعالى : وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ « 1 » . قال : « يا مفضّل الموؤودة واللّه محسن ، لأنه منّا لا غير ، فمن قال غير هذا فكذبوه » . ثم قال المفضّل : ثم ماذا يا مولاي ؟ فقال عليه السّلام : « تقوم فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فتقول : اللهم انجز وعدك وموعدك لي فيمن ظلمني وغصبني وضربني وأجزعني بكل أولادي . فتبكيها ملائكة السماوات السبع وحملة العرش وسكان الهواء ومن في الدنيا ومن تحت أطباق الثرى صائحين صارخين إلى اللّه تعالى ، فلا يبقى أحد ممّن قاتلنا وظلمنا ورضى بما جرى علينا إلّا قتل في ذلك اليوم ألف قتلة دون من قتل في سبيل اللّه ، فإنه لا يذوق الموت وهو كما قال عزّ وجلّ : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ
--> ( 1 ) - سورة التكوير : 8 - 9 .