السيد نعمة الله الجزائري
184
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
وعالم الأظلة : هو عالم الأرواح الذي وقع التعارف فيه كما قال صلّى اللّه عليه وآله : « الأرواح جنود مجنّدة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف » . ولمّا تعلقت الأرواح بهذه الأجسام واشتغلت بتدبيره وعلائقه ، عزب عنها ذلك العالم القديم لكنها إذا رأت في هذا العالم من آخته في عالم الأرواح ، بادرت إلى الإقبال إليه ومالت إلى محبّته ، وتفكرت في أنها أين رأته وأين اجتمعت معه ، وهي إنما رأته وتحابت معه في ذلك العالم القديم ، وأمّا إنكارها في هذا العالم لم تنكره ، وعدم ميلها إليه مع كثرة المعاشرة ، فسببه التناكر في عالم الأرواح ، وهذا مجمل ما فصلناه في شرحنا على كتاب التوحيد « 1 » . [ 248 ] وعنه صلّى اللّه عليه وآله : « إن للقائم عليه السّلام علما إذا حان وقت خروجه انتشر ذلك العلم من نفسه وأنطقه اللّه عزّ وجلّ فناداه العلم : اخرج يا ولي اللّه فاقتل أعداء اللّه ، وهما [ رايتان ] « 2 » وعلامتان » « 3 » . [ 249 ] عيون الأخبار : عن الهروي قال : قلت للرضا عليه السّلام : ما تقول في حديث روي عن الصادق عليه السّلام أنه قال : « إذا خرج القائم عليه السّلام قتل ذراري قتلة الحسين عليه السّلام بفعال آبائهم » . فقال عليه السّلام : « هو كذلك » . فقلت : وقول اللّه عزّ وجلّ : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى « 4 » ما معناه ؟ قال : « صدق اللّه في جميع أقواله ، ولكن ذراري قتلة الحسين عليه السّلام يرضون بفعال آبائهم ويفتخرون بها ، ومن رضي شيئا كان كمن أتاه ، ولو أن رجلا قتل بالمشرق فرضى بقتله رجل بالمغرب لكان الراضي عند اللّه عزّ وجلّ شريك القاتل ، وإنّما يقتلهم القائم عليه السّلام إذا خرج لرضاهم بفعل آبائهم » . قال : قلت له : بأي شيء يبدأ القائم عليه السّلام منكم إذا قام ؟
--> ( 1 ) - شرح أصول الكافي : 9 / 196 ح 1 ، والبحار : 2 / 265 ح 18 . ( 2 ) - في بعض المصادر : آيتان . ( 3 ) - عيون الأخبار : 2 / 65 ، وكمال الدين : 155 . ( 4 ) - سورة الأنعام : 164 .