السيد نعمة الله الجزائري
127
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
حتى يأتي ذلك الوقت « 1 » . وقال : « إن اللّه إذا أخبر شيئا كائن فكأنه قد كان » « 2 » . [ 168 ] كمال الدين : مسندا إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « كيف أنتم إذا بقيتم بلا إمام هدى ولا علم ، يبرأ بعضكم من بعض ، فعند ذلك تميّزون وتمحصّون وتغربلون ، وعند ذلك اختلاف السنين » أي القحط أو نزول الحوادث . [ 169 ] وفي غيبة النعماني : بإسناده إلى أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « كونوا كالنحل في الطير ليس شيء من الطير إلّا وهو يستضعفها ، ولو علمت الطير ما في أجوافها من البركة لم تفعل بها ذلك ، خالطوا الناس بألسنتكم وأبدانكم وزائلوهم بقلوبكم وأعمالكم ، فوالذي نفسي بيده ما ترون ما تحبون حتى يتفل بعضكم في وجوه بعض ، وحتى يسمّي بعضكم بعضا كذابين وحتى لا يبقى منكم إلّا كالكحل في العين والملح في الطعام ، وسأضرب لكم مثلا : وهو مثل رجل كان له طعام فنقّاه وطيبه ثم أدخله بيتا وتركه فيه ما شاء اللّه ، ثم عاد إليه فإذا هو قد أصابه سوس فأخرجه ونقّاه وطيبه ، ثم أعاده إلى البيت فتركه ما شاء اللّه ثم عاد إليه ، ولم يزل كذلك حتى بقيت منه بقية قليلة كبقية البيدر لا يضرّه السوس شيئا ، وكذلك أنتم تميّزون حتى لا يبقى منكم إلّا عصابة لا تضرها الفتنة شيئا » « 3 » . [ 170 ] كتاب المحتضر : للحسين بن سليمان تلميذ الشهيد رحمة اللّه عليهما قال : روي أنه وجد بخط مولانا أبي محمد العسكري عليه السّلام ما صورته : « قد صعدنا ذرى الحقائق بأقدام النبوة والولاية - وساقه إلى أن قال - : وسيسفر لهم ينابيع الحيوان بعد لظى النيران لتمام ( ألم ) و ( طه ) والطواسين من السنين » . أقول : في هذه الأخبار دلالة على أن الامتحان والتمحيص يكون في وقت غيبته عليه السّلام ولا ينافي ما تقدم من أنه يكون في ظهوره ، لوجودهما معا كل منهما في وقت . وقوله : « لتمام ( ألم ) » .
--> ( 1 ) - كمال الدين : 348 ح 36 ، والإمامة والتبصرة : 130 ح 9 . ( 2 ) - تفسير العياشي : 2 / 254 ح 2 ، والبحار : 52 / 109 . ( 3 ) - غيبة النعماني : 210 والبحار : 52 / 116 .