السيد نعمة الله الجزائري

121

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

ظهوره عليه السّلام وبعده ، فإن كثيرا من الناس يميلون إلى متابعة الدجال لما يكون معه من الطعام والشراب ، وكذلك يميل كثير إلى متابعة السفياني عثمان بن عنبسة من أولاد أبي سفيان ، يخرج من الشام ويبعث جنوده إلى مكة والمدينة - كما سيأتي تفصيل حاله في الأخبار - لما يكون معه من الأموال وزينة الدنيا ، كما ارتدّ الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ميلا إلى الدنيا ، فكان موت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مميزا بين المؤمنين والمنافقين ، وكذلك تكون الفتن في زمان خروج المهدي عليه السّلام « 1 » . [ 159 ] وروي عن علي بن يقطين قال : قال لي أبو الحسن عليه السّلام : « يا علي إن الشيعة تربى بالأماني منذ مائتي سنة » . وقال يقطين لابنه علي : ما بالنا قيل لنا فكان ، وقيل لكم فلم يكن . فقال له علي : إن الذي قيل لكم ولنا من مخرج واحد ، غير أن أمركم حضركم فأعطيتم محضه وكان كما قيل لكم ، وأن أمرنا لم يحضر فعللنا بالأماني ، ولو قيل لنا : إن هذا الأمر لا يكون إلّا إلى مائتي سنة لقست القلوب ولرجعت عامة الناس عن الإسلام ، ولكن قالوا : ما أسرعه وما أقربه تألفا لقلوب الناس وتقريبا للفرج . أقول : قوله : تربىّ بالأماني : أي تربيهم وتصلحهم الأئمة عليهم السّلام بأن يمنّوهم بتعجيل الفرج وقرب ظهور دولة القائم عليه السّلام لئلّا يرتدوا ويحصل لهم الإياس . وأمّا يقطين ، فكان من أتباع بني العباس ، وابنه علي كان من خواص الأئمة عليهم السّلام ومن ثم قال عليه السّلام في قوله تعالى : يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ . قال : « كما أخرج علي بن يقطين » . وقوله : ما بالنا قيل لنا : يعني أن النبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام أخبروا بظهور دولة بني العباس فكان كما أخبروا ، وكذلك أخبروا عن ظهور الدولة المهدية فلم تكن بعد . فأجابه ابنه علي بالجواب المتين « 2 » . [ 160 ] وعن الفضيل قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام هل لهذا الأمر وقت ؟

--> ( 1 ) - الغيبة : 340 ح 289 ، والبحار : 52 / 101 . ( 2 ) - الكافي : 1 / 369 ، والغيبة : 342 .