السيد نعمة الله الجزائري
76
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
أسباب خروج زيد بن عليّ يقول مؤلّف الكتاب أيّده اللّه تعالى : ورد في الأخبار أنّ السبب في خروج زيد أمور : الأوّل : إنّه كان يدعو إلى الرضا من آل محمّد وكان يعتقد ويعلم أنّ الإمام كان أخوه ثمّ من بعده ابن أخيه وكان يريد له الخلافة التي كانت حقّه . الثاني : الطلب بدم الحسين عليه السّلام فإنّ تلك الواقعة الكبرى ما أبقت لأحد من بني هاشم ولا من غيرهم تمتّعا في الحياة وكانوا يطلبون به الموت ويأسفون على ما فرط منهم من التقصير في الجهاد وهي الرزية التي أرغمت الأنوف وقرّبت الحتوف . الثالث : إنّه دخل على هشام بن عبد الملك وقد جمع له أهل الشام وأمرهم أن يتضايقوا له في المجالس حتّى لا يتمكّن من الوصول إلى قربه فقال له زيد : أوصيك بتقوى اللّه ، فقال له هشام : أنت المؤهّل نفسك للخلافة وما أنت وذاك لا امّ لك وإنّما أنت ابن أمة فقال له زيد : إني لا أعلم أحدا أعظم منزلة عند اللّه من نبيّ بعثه وهو إسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام فالنبوّة أعظم منزلة عند اللّه أم الخلافة ؟ وبعد فما يقصر برجل أبوه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو ابن عليّ بن أبي طالب ، فوثب هشام وقال لقهرمانه : لا يبيتنّ هذا في عسكري فخرج زيد وهو يقول : إنّه لم يكره قوم قط السيف إلّا ذلّوا . فلمّا وصل الكوفة بايعه أهلها ثمّ نقضوا بيعته وأسلموه فقتل وصلب بينهم أربع سنين لم ينكر ذلك أحد منهم ولا دفع عنه بيد ولا لسان . الرابع : إنّ هشاما كان يستهزء بزيد بل روي أنّه قذفه بأمّه حتّى أنّ السفّاح لمّا أخرج بني اميّة من قبورهم لإحراق عظامهم أمر بجثّة هشام فضربوها حدّ القذف قال : إنّه قذف زيد بن علي ولم يحدّ . الخامس : ما رواه الحميري في كتاب الدلائل عن جابر قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : لا يخرج على هشام أحد إلّا قتله فقلنا لزيد هذه المقالة فقال : إنّي شهدت هشاما ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يسبّ عنده فلم ينكر ذلك ولم يغيّره فو اللّه لو لم يكن إلّا أنا وآخر لخرجت