السيد نعمة الله الجزائري
77
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
عليه . وفي كتاب أبي القاسم بن قولويه قال : روى بعض أصحابنا قال : كنت عند عليّ ابن الحسين عليهما السّلام ولم يتكلّم حتّى تطلع الشمس فبشّروه بولادة زيد بعد صلاة الفجر فالتفت إلى أصحابه وقال : أيّ شيء اسمّي هذا المولود ؟ فقال كلّ رجل منهم اسما فقال : يا غلام عليّ بالمصحف فوضعه في حجره ثمّ فتحه فنظر إلى أوّل الورقة وإذا فيه وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ثمّ طبقه ثمّ فتحه فإذا في أوّل الورقة : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ « 1 » ثمّ قال : هو واللّه زيد هو واللّه زيد فسمّي زيدا . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول لزيد بن حارثة : المقتول في اللّه والمصلوب في امّتي والمظلوم من أهل بيتي سميّ هذا ، ويقول له : يا زيد زاد اسمك عندي حبّا فأنت سميّ الحبيب من أهل بيتي « 2 » . يقول مؤلّف الكتاب أيّده اللّه تعالى : في هذا الحديث دلالة على جواز [ التفاؤل ] « 3 » في القرآن لمثل هذا الأمر من تسمية المولود ونحوه حتّى يسمّى بما يناسب الآية فإنّ حكاية الجهاد تناسب الشجاع وزيد كان معروفا بالشجاعة بين العرب وحينئذ فيحمل ما روي من النّهي عن التفاؤل بالقرآن إمّا على الكراهة أو على ما إذا كان لاستكشاف الغايبات جزما كما إذا كان للتفاؤل عن حال غائب أهو حيّ أم لا ، ومتى يكون قدومه وكذلك التفاؤل لبرء المريض ومتى يبرء ومتى يموت ومتى يهلك اللّه فلانا ، فإنّ هذه الأمور إذا لم تقع على وفق التفاؤل يكون فيها نوعا من الوهن في اعتقاد شأن القرآن للّه المثل الأعلى . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : أمّا الباكي على زيد فمعه في الجنّة وأمّا الشامت به فشريك
--> ( 1 ) - سورة التوبة : 111 . ( 2 ) - السرائر : 3 / 638 ، وبحار الأنوار : 46 / 192 . ( 3 ) - زيادة في المصدر .