السيد نعمة الله الجزائري
70
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
وفي كتاب المحاسن روى السيّاري عن رجل من أصحابه قال : ذكر بين يدي أبي عبد اللّه عليه السّلام من خرج من آل محمّد فقال عليه السّلام : لا زال وشيعتي بخير ما خرج الخارجي من آل محمّد ولوددت أنّ الخارجي من آل محمّد وعليّ نفقة عياله « 1 » . يقول مؤلّف الكتاب عفى اللّه تعالى عنه : فيه إشعار بأنّ كلّ من خرج على بني اميّة وبني العبّاس من آل محمّد كان محقّا في خروجه وتوجيهه أنّ من خرج إن كان مثل زيد فهو كما جاء مستفيضا في الأخبار إنّما دعى إلى أخذ الثأر وإلى الرضا من آل محمّد بأن يرجع الأمر إلى أهله وإن كان طالبا للخلافة فهو أحقّ منهم بها ، لأنّ فيه مع الأخذ بالثأر كفّ أيديهم وظلمهم عن الامّة ، وامّا نهي الأئمّة عليهم السّلام لهم عن الخروج فباعتبار ما علموا من عدم تمام الأمر في خروجهم لأنّ بني اميّة كانت مدّة دولتهم ثمانين سنة وكانوا فيها كما قال عليه السّلام : لو طاولتهم الجبال لطالوا عليها حتّى يأذن اللّه بزوال ملكهم فيكون ذلك النهي اتّقاء على الخارجين ، ويجوز أن يكون تقيّة من خلفاء الجور لأنّهم يزعمون أنّ الأئمّة عليهم السّلام يأمرونهم بالخروج عليهم .
--> ( 1 ) - عيون أخبار الرضا : 2 / 228 ، وبحار الأنوار : 46 / 171 .