السيد نعمة الله الجزائري

63

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

فكان يثني عليه وما كان سبب قتل الحجّاج له إلّا على هذا الأمر . وذكر أنّه لمّا دخل على الحجّاج قال : أنت شقيّ بن كسير قال : امّي كانت أعرف بي سمّتني سعيد بن جبير ، قال : ما تقول في أبي بكر وعمر هما في الجنّة أو في النار ؟ قال : لو دخلت الجنّة فنظرت إلى أهلها لعلمت من فيها ، ولو ركبت النار لعلمت من فيها ، قال : فما قولك في الخلفاء ؟ قال : لست عليهم بوكيل ، قال : أيّهم أحبّ إليك ؟ قال : أبيت أن تصدقني قال : بل لم أحبّ أن أكذبك . أقول : تقدّم أنّ الحجّاج قتل ثلاثمائة ألف وعشرين ألفا وكان آخر من قتل سعيد ابن جبير ولمّا قتله خرجت جراحة من دبره مات منها « 1 » . وفي كتاب فضائل ابن شاذان وكتاب الروضة عن جماعة من الثقاة : أنّه لمّا وردت حرّة بنت حليمة السعدية على الحجّاج قال لها : أنت حرّة بنت حليمة السعدية ؟ قالت له : فراسة من غير مؤمن ، فقال لها : اللّه جاء بك فقد قيل عنك إنّك تفضّلين عليّا على أبي بكر وعمر وعثمان ؟ فقالت : لقد كذب الذي قال إنّي أفضّله على هؤلاء خاصة أنا أفضّله على آدم ونوح ولوط وإبراهيم وموسى وداود وسليمان وعيسى ابن مريم ، فقال : ويلك تفضّليه على الصحابة وتزيدين عليهم سبعة من الأنبياء من اولي العزم ؟ إن لم تأتيني ببيان ما قلت ضربت عنقك ، فقالت : ما أنا فضّلته على هؤلاء الأنبياء ولكنّ اللّه فضّله عليهم في القرآن بقوله عزّ وجلّ في حقّ آدم وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى « 2 » وقال في حقّ عليّ : كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً . فقال : أحسنت يا حرّة ، فبما تفضّليه على نوح ولوط ؟ فقالت : اللّه تعالى فضّله عليهما بقوله : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا

--> ( 1 ) - المناقب : 3 / 299 ، وبحار الأنوار : 46 / 133 . ( 2 ) - سورة طه : 121 .