السيد نعمة الله الجزائري

56

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

وتلدين له غلاما . وروى أنّه لمّا زفّت فاطمة عليه السّلام نزل جبرئيل وميكائيل وإسرافيل ومعهم سبعون ألف ملك وقدمت بغلة رسول اللّه الدلدل وعليها فاطمة عليها السّلام مشتملة بكساء وأمسك جبرئيل باللجام وأمسك إسرافيل بالركاب ، وأمسك ميكائيل [ بالثفر ] « 1 » ورسول اللّه من يسوي عليها الثياب ، فكبر جبرائيل وكبر إسرافيل وكبّر ميكائيل وكبّرت الملائكة وجرت السنّة بالتكبير إلى يوم القيامة . وفي كتاب العلل والمناقب والبشائر مسندا إلى أبي ذرّ قال : كنت أنا وجعفر بن أبي طالب مهاجرين إلى بلاد الحبشة فأهديت لجعفر جارية قيمتها أربعة آلاف درهم ، فلمّا قدمنا المدينة أهداها لعليّ عليه السّلام تخدمه فجعلها في منزل فاطمة ، فدخلت فاطمة يوما فنظرت إلى رأس عليّ عليه السّلام في حجر الجارية فقالت : يا أبا الحسن فعلتها ، فقال : لا واللّه يا بنت محمّد ما فعلت شيئا فما الذي تريدين ؟ قالت : تأذن لي في المصير إلى منزل أبي ، فأذن لها فتجلّلت وتبرقعت وأرادت النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم فهبط جبرئيل فقال : يا محمّد إنّ اللّه يقرئك السلام ويقول لك : إنّ هذه فاطمة قد أقبلت تشكو عليّا فلا تقبل منها في عليّ شيئا ، فدخلت فاطمة فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : جئت تشكي عليّا ؟ قالت : إي وربّ الكعبة ، فقال لها : ارجعي إليه فقولي له : رغم أنفي لرضاك ، فرجعت إلى عليّ عليه السّلام فقالت له : يا أبا الحسن رغم أنفي لرضاك ، تقولها ثلاثا . فقال لها عليّ : شكوتيني إلى خليلي وحبيبي رسول اللّه وا سؤتاه من رسول اللّه أشهد اللّه يا فاطمة أنّ الجارية حرّة لوجه اللّه وانّ الأربعمائة درهم التي فضلت من عطائي صدقة على فقراء أهل المدينة . ثمّ أراد النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم فهبط جبرئيل فقال : يا محمّد إنّ اللّه يقرئك السلام ويقول لك : قل لعليّ قد أعطيتك الجنّة بعتقك الجارية في رضا فاطمة والنار بالأربعمائة درهم التي تصدّقت بها ، فادخل الجنّة من شئت برحمتي واخرج من النار من شئت بعفوي فعندها قال عليّ عليه السّلام :

--> ( 1 ) - مصورة المخطوط لا تقرأ ، وما أثبتناه من المصدر .