السيد نعمة الله الجزائري
57
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
أنا قسيم اللّه بين الجنّة والنار « 1 » . أقول : ما صدر من الزهراء عليها السّلام إنّما كان لمثل تحصيل هذه الخصلة العظيمة لابن عمّها وإلّا فهي أجلّ قدرا من ذلك على أنّ الغيرة مركوزة في طباع النساء على الرّجال كما هي مركوزة في طباع الرجال عليهنّ . وفي دعوات الراوندي عن سويد بن غفلة قال : أصابت عليّ شدّة فأتت فاطمة عليها السّلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فدقّت الباب فقال : أسمع حسّ حبيبتي بالباب يا امّ أيمن قومي وافتحي فدخلت فقال : لقد جئتي في وقت ما كنت تأتينا في مثله ، فقالت : يا رسول اللّه ما طعام الملائكة عند ربّنا ؟ فقال : التحميد فقالت : ما طعامنا ؟ قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم ؛ والذي نفسي بيده ما اقتبس في آل محمّد شهرا نارا ، واعلّمك خمس كلمات علمنيهنّ جبرئيل عليه السّلام : يا ربّ الأوّلين والآخرين يا ذا القوّة المتين ويا راحم المساكين ويا أرحم الراحمين ، ورجعت . فلمّا أبصرها عليّ قال : بأبي أنت وأمّي ما وراءك يا فاطمة ؟ قالت : ذهبت للدّنيا وجئت للآخرة . قال عليّ عليه السّلام : خير أيّامك « 2 » . وفي الأمالي مسندا إلى الصادق عليه السّلام قال : حرّم اللّه عزّ وجلّ على عليّ النساء ما دامت فاطمة حيّة لأنّها طاهر لا تحيض « 3 » . أقول : لعلّ المراد أنّها لا تمنعه حاجته كما في غيرها وبه شرع عقد الأزواج ، وقيل : المقصود جلالتها وعظمتها لكن عبّر عنه باللّازم . وفي كتاب المناقب سئل عالم فقيل : إنّ اللّه تعالى قد أنزل هَلْ أَتى « 4 » في أهل
--> ( 1 ) - علل الشرائع : 1 / 164 ح 2 ، وبحار الأنوار : 43 / 148 . ( 2 ) - الدعوات : 48 ح 117 ، واللمعة البيضاء : 285 . ( 3 ) - بحار الأنوار : 43 / 16 ، والمناقب : 3 / 110 . ( 4 ) - سورة الإنسان : 1 .