السيد نعمة الله الجزائري

55

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

نسائه ، فأمر بإحضاره وخلّى به فقال : أتحبّ أن تدخل عليك زوجتك ؟ فقلت : نعم فداك أبي وأمّي ، فأمر أزواجه أن يزينّ فاطمة ويفرشن لها بيتا ففعلن ذلك ، ثمّ أمر بالوليمة وزفّت فاطمة إليّ ومكث رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بعد ذلك ثلاثا لا يدخل علينا فدخل علينا في الرابع فصادف في حجرتنا أسماء بنت عميس فقال : ما يقفك وفي الحجرة رجل ؟ فقالت : جعلت فداك إنّ الفتاة إذا زفّت إلى زوجها تحتاج إلى امرأة تتعاهدها وتقوم بحوائجها وإنّ امّها خديجة أوصتني بذلك ، فدعى لها بخير . قال عليّ : وكانت غداة قرّة وكنت أنا وفاطمة تحت الهبا ، فلمّا سمعنا الكلام أردنا أن نقوم فقال ؛ بحقّي عليكما لا تفترقا حتّى أدخل عليكما ، فرجعنا إلى حالنا وجلس عند رؤوسنا وأدخل رجليه فيما بيننا فأخذت رجله اليمنى وضممتها إلى صدري وأخذت فاطمة رجله اليسرى فضمّتها إلى صدرها وجعلنا ندفئ رجليه من البرد . ثمّ ذكر في الحديث ما تقدّم من رشّه الماء عليها بعد شربها منه ثمّ قال : قالت فاطمة : يا أبه لا طاقة لي بخدمة البيت فأخدمني خادما ، فقال : أفلا تريدين خيرا من الخادم ؟ فقالت : بلى . قال : تسبّحين اللّه عزّ وجلّ في كلّ يوم ثلاثا وثلاثين مرّة وتحمدينه ثلاثا وثلاثين مرّة وتكبرينه أربعا وثلاثين مرّة فذاك مائة في اللسان وألف حسنة في الميزان ، وإذا قلت في صبيحة كلّ يوم كفاك اللّه ما أهمّك من أمر الدّنيا والآخرة . أقول : قال صاحب المناقب نقلا عن محمد بن يوسف ذكر أسماء بنت عميس في هذا الحديث غير صحيح ، لأنّ أسماء هذه امرأة جعفر بن أبي طالب تزوّجها بعده أبو بكر فولدت له محمّد ، فلمّا مات أبو بكر تزوّجها عليّ بن أبي طالب ، وإنّ أسماء التي حضرت في عرس فاطمة إنّما هي أسماء بنت يزيد الأنصاري وأنّ أسماء بنت عميس كانت مع زوجها جعفر بالحبشة قدم بها يوم فتح خيبر سنة سبع وكان زواج فاطمة عليها السّلام بعد وقعة بدر بأيّام يسيرة . ولأسماء بنت يزيد أخبار كثيرة روتها عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلّا أنّ الأخبار الدالّة على أنّها بنت عميس كثيرة وبعضها لا يقبل التأويل كقوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم : يا أسماء امّا إنّك تزوّجين بهذا الغلام