السيد نعمة الله الجزائري

47

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

واستبرقها فأخذوا منها ما لا يعلمون ، ولقد نحل اللّه طوبى في مهر فاطمة عليها السّلام فجعلها في منزل عليّ عليه السّلام « 1 » . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم قال : كانت فاطمة عليها السّلام لا يذكرها أحد لرسول اللّه إلّا أعرض عنه حتّى أيس الناس منها ، فلمّا أراد أن يزوّجها من عليّ أسرّ إليهم فقالت : يا رسول اللّه أنت أولى بما ترى غير أنّ نساء قريش تحدّثني عنه إنّه رجل دحداح وهو القصير السمين عظيم البطن طويل الذراعين أنزع عظيم العينين ضاحك السنّ لا مال له ، فقال : يا فاطمة أما علمت أنّ اللّه أشرف على الدّنيا فاختارني على رجال العالمين ثمّ اطلع فاختار عليّا على رجال العالمين ثمّ أطلع فاختارك على نساء العالمين ، وإنّه لمّا أسري بي إلى السماء وجدت مكتوبا بأعلى صخرة بيت المقدس : لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه أيّدته بوزيره ونصرته بوزيره فقلت لجبرئيل : ومن وزيره ؟ قال : عليّ بن أبي طالب . فلمّا انتهيت إلى سدرة المنتهى وجدت مكتوبا عليها : إنّي أنا اللّه لا إله إلّا أنا وحدي محمّد صفوتي من خلقي أيّدته بوزيره ونصرته بوزيره عليّ بن أبي طالب ، ورأيت مكتوبا على قائمة من قوائم العرش : لا إله إلّا أنا محمّد حبيبي أيّدته بوزيره عليّ بن أبي طالب ، فلمّا دخلت الجنّة رأيت شجرة طوبى أصلها في دار علي ولا في الجنّة قصر ولا منزل إلّا وفيه غصن منها وأعلاها اسفاط حلل من سندس وإستبرق يكون للعبد المؤمن ألف ألف سفط في كلّ سفط مائة ألف حلّة على ألوان مختلفة وسطها ظلّ ممدود يسير الراكب في ذلك الظلّ مائة عام فلا يقطعه ، وأسفلها ثمار أهل الجنّة وطعامهم متدل في بيوتهم يكون في القضيب منها مائة لون من الفاكهة ممّا رأيتم في دار الدّنيا وما لم تروه وكلّما يقطع منها شيء ينبت مكانه ويجري نهر في أصل تلك الشجرة تنفجر منها الأنهار ، أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغيّر طعمه ، وأنهار من خمر لذّة للشاربين ، وأنهار من عسل مصفّى . وأمّا قولك : إنّه بطين ، فإنّه مملوّ من العلم الذي خصّه اللّه ، وأمّا إنّه عظيم العينين فإنّ اللّه خلقه بصفة آدم عليه السّلام ، وأمّا طول يديه فإنّ اللّه طوّلها يقتل بها أعداء اللّه وأعداء رسول اللّه

--> ( 1 ) - حياة أمير المؤمنين : 1 / 96 ح 8 .