السيد نعمة الله الجزائري

48

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

وبه يفتح اللّه الفتوح ويقاتل المشركين على تنزيل القرآن والمنافقين من أهل البغي والنكث والفسوق على تأويله ، ويخرج اللّه من صلبه سيّدي شباب أهل الجنّة ويزيّن بهما عرشه . [ يا فاطمة ما بعث اللّه نبيا إلّا جعل له ذرية من صلبه وجعل ذريتي من صلب علي ، ولولا علي ما كان لي ذرية ] . فقالت فاطمة : ما أختار عليه أحدا « 1 » . أقول : في هذا الحديث إشعار بأنّه يجوز للبنت إظهار ما يعتقد عيبا في الزوج لوليها ، ويجوز للولي أن يمتنع عن تزويجها للكفؤ مع وجود جميع تلك الصفات في الزوج أو بعضها وإن لم يكن من العيوب الشرعية . وفي الأمالي عن عليّ عليه السّلام في حديث قال فيه : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بعد ما ضحك : إنّ اللّه كفاني ما قد كان أهمّني من أمر تزويجك ، قلت : وكيف ذلك ؟ قال : أتاني جبرئيل ومعه من سنبل الجنّة وقرنفلها فشممتها فقال : إنّ اللّه تعالى أمر سكّان الجنان من الملائكة ومن فيها أن يزيّنوا الجنان كلّها بمغارسها وأشجارها وأثمارها وقصورها ، وأمر ريحها فهبّت بأنواع العطر والطيب وأمر حور عينها بقراءة سورة طه وطواسين ويس وحمعسق ، ثمّ نادى مناد من تحت العرش : ألا إنّ اليوم يوم وليمة عليّ بن أبي طالب ألا أنّي أشهدكم إنّي قد زوّجت فاطمة من عليّ بن أبي طالب رضى منّي ، ثمّ بعث اللّه سحابة بيضاء فقطرت عليهم من لؤلؤها وزبرجدها ويواقيتها وقامت الملائكة فنثرت من سنبل الجنّة وقرنفلها وهذا ممّا نثرت ، ثمّ أمر اللّه ملكا يقال له راحيل وليس في الملائكة أبلغ منه فقال له : اخطب ، فخطب بخطبة لم يسمع مثلها أهل السماء ولا أهل الأرض ثمّ نادى مناد : ألا يا ملائكتي باركوا على عليّ بن أبي طالب وفاطمة ألا إنّي قد زوّجت أحبّ النساء إليّ من أحبّ الرّجال إليّ . . الحديث « 2 » . وفي كتاب المناقب عن الصادق عليه السّلام قال : كان فراش عليّ وفاطمة عليهما السّلام اهاب كبش إذا أرادا أن يناما عليه قلباه فناما عليه .

--> ( 1 ) - تفسير القمي : 2 / 338 ، وبحار الأنوار : 43 / 101 . ( 2 ) - الأمالي : 654 ، وبحار الأنوار : 43 / 102 .