السيد نعمة الله الجزائري

46

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

سلمة هلمي فاطمة ، فأتت بها وهي تسحب أذيالها وقد تصبّبت عرقا حياء من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم [ فعثرت ] « 1 » فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : أقالك اللّه العثرة في الدّنيا والآخرة ، فلمّا وقفت بين يديه كشف الرداء عن وجهها حتّى رآها عليّ عليه السّلام ثمّ أخذ يدها فوضعها في يد عليّ عليه السّلام وقال : بارك اللّه لك في ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم انطلقا إلى منزلكما ولا تحدثا أمرا حتّى آتيكما فانطلقت بها حتّى جلست في جانب الصفة وجلست في جانبها وهي مطرقة إلى الأرض حياء منّي وأنا مطرق حياء منها ، فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فأجلس فاطمة من جانبه ثمّ قال : يا فاطمة آتيني بماء فأتته به فأخذ جرعة فتمضمض بها ثمّ مجّها في القعب وصبّ منها على رأسها ونضح بين ثدييها وكتفيها ودعى لهما ثمّ قال : ادخل بأهلك [ بارك اللّه بأهلك ] بارك اللّه لك « 2 » . وفي كتاب الأمالي : أنّها دخل بها لأيّام خلت من شوّال ، وروي أنّه دخل بها يوم الثلاثاء لست خلون من ذي الحجّة « 3 » . أقول : فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم هذا لعليّ عليه السّلام لعلل وأسباب منها : جريان السنّة بين الأمة فإنّ العرب وإلى الآن كانت تستنكف منه ومنها إفراطه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في محبّة ابن عمّه ومنها أنّه لم يكن لعليّ عليه السّلام أحد من أهله يتولّى ذلك له . وأمّا قول جبرئيل عليه السّلام : اطرحيها لعمّك ، فقد ورد تفسيره في حديث آخر وهو أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم وجبرئيل خلقا من النور فهما اخوان ، وأيضا أنّ جبرئيل أخا النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه دخلت امّ أيمن على النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم وفي مكحفتها شيء ، فقال : ما هذا ؟ قالت : إنّ فلانة أملكوها فنثروا عليها فأخذت من نثارها ثمّ بكت امّ أيمن وقالت : يا رسول اللّه فاطمة زوّجتها ولم تنثر عليها فقال : يا امّ أيمن إنّ اللّه تبارك وتعالى لمّا زوّجت فاطمة عليّا أمر أشجار الجنّة أن تنثر عليهم من حليّها وحللها وياقوتها ودرّها وزمردها

--> ( 1 ) - في المصدر : فتعثرت . ( 2 ) - أمالي الطوسي : 43 ح 14 ، وبحار الأنوار : 43 / 96 . ( 3 ) - أمالي الطوسي : 43 ح 16 ، ووسائل الشيعة : 20 / 240 .